الذكاء الاصطناعي يتصدر نقاشات قمة الامم المتحدة وقادة العالم ينقسمون حول تنظيمه
هيمن ملف الذكاء الاصطناعي على اجندة قادة العالم خلال قمة الامم المتحدة المنعقدة حاليا في نيويورك، حيث برزت التكنولوجيا الحديثة كواحدة من اكثر القضايا اثارة للجدل، سواء في الجلسات العامة للدورة 81 او في الحوارات الجانبية المكثفة. وقد حضر هذا الملف بقوة منذ الكلمة الافتتاحية للامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش، تلاه في طرح الرؤى كل من الرئيس الامريكي دونالد ترمب، والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، والرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
كشف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن رؤية مغايرة للتوجه الامريكي، حيث دعا الى تاسيس تعاون دولي لبناء نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لا يقتصر التحكم فيه على القوى العظمى. واضاف موضحا ان تنظيم هذه التكنولوجيا لا ينبغي ان يظل حكرا على الولايات المتحدة والصين او مجموعة من الشركات الخاصة، محذرا من ان الذكاء الاصطناعي يمثل تهديدا مباشرا لامن الدول والمؤسسات الحيوية مثل المصارف والمستشفيات.
أظهر الرئيس الامريكي دونالد ترمب موقفا حازما برفضه لاي تدخل دولي في قطاع الذكاء الاصطناعي، مؤكدا ان بلاده لن تقبل باي مشروع عالمي للسيطرة على هذه التقنية. واشار ترمب في تصريحاته الى ان الولايات المتحدة ستواصل ريادتها في هذا المجال، كما اعاد تسمية التكنولوجيا بـ الذكاء الفائق معتبرا ان المصطلح السابق يقلل من شأن قدراتها الحقيقية.
بينما حذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من الصعوبات المتزايدة في التحكم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، داعيا في الوقت ذاته الى ضرورة الاسراع في وضع اطار قانوني دولي موحد. وشدد اردوغان على ان المخاطر المرتبطة بالامن السيبراني وانتشار المعلومات المضللة تتطلب تحركا عاجلا لضبط هذا المسار المتسارع.
أكد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في اخر كلمة له امام الجمعية العامة على ضرورة ان تظل التكنولوجيا خاضعة للسيطرة البشرية. واوضح غوتيريش ان قرارات الحياة والموت لا يمكن ان تسلم للالات، مشددا على رفضه لوجود ما اسماه بالروبوتات القاتلة ومطالبا الدول بالتعاون لادارة المخاطر الوجودية المشتركة.
شهدت القمة ايضا اجتماعا رفيع المستوى حول حماية الاطفال في ظل التطور التقني، حيث طالب رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز بمحاسبة الشركات المسؤولة عن تطوير الذكاء الاصطناعي. وخلص الاجتماع الى ان حماية الصحة العقلية والنفسية للاطفال يجب ان تتصدر اولويات المجتمع الدولي، مع التاكيد على ضرورة فرض حدود قانونية واضحة تمنع تغليب الارباح التجارية على سلامة الاجيال القادمة.
