تغلغل تركي في قطاع الطاقة الليبي صندوق اوياك يستحوذ على حصة من صادرات النفط
كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تحول استراتيجي في مسارات الطاقة الليبية، حيث بدأ صندوق تقاعد الجيش التركي المعروف باسم اوياك في الاستحواذ على حصة مؤثرة من صادرات النفط الخام الليبي، وصلت نسبتها إلى نحو 16 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية. وأظهرت البيانات أن هذا التحرك يتم عبر الشركة التركية للبترول الدولية التي تلعب دور الوسيط في الحصول على الشحنات من المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مما يعكس توسعا ملموسا في النفوذ الاقتصادي التركي داخل قطاع الطاقة في البلاد.
وأوضح التقرير أن هذه العمليات التجارية بدأت فعليا مطلع العام الحالي، في خطوة تأتي بالتزامن مع مساعي انقرة لتعزيز حضورها في المشهد الليبي عبر بوابات اقتصادية متنوعة. وأضافت المصادر أن التعاون لا يقتصر على الشراء المباشر، بل يمتد ليشمل دعم لوجستي تقدمه مجموعة نكاش القابضة التركية التي توفر خبراتها في مجالات الشحن والنقل والتخزين لضمان وصول الشحنات إلى وجهاتها النهائية بكفاءة عالية.
وبينت التحليلات أن هذه العلاقة التجارية تعود في جذورها إلى تفاهمات قديمة تم تفعيلها مجددا بعد فترة من التوقف نتيجة الاضطرابات السياسية التي شهدتها ليبيا. وأشار مراقبون إلى أن زيارات المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى إلى طرابلس، ولقاءاتهم مع صناع القرار في حكومة الوحدة الوطنية، ساهمت بشكل مباشر في فتح قنوات جديدة للتعاون تشمل التنقيب عن المحروقات وتطوير البنية التحتية للطاقة، بالإضافة إلى حقوق الاستكشاف التي فازت بها شركة تباو الحكومية في المناطق البحرية الليبية.
وذكرت المعطيات أن طموحات صندوق اوياك تتجاوز مجرد تجارة النفط الخام، حيث تستهدف المحفظة الاستثمارية للصندوق التي تقدر بمليارات الدولارات توسيع نطاق أنشطتها لتشمل عمليات التكرير والاستخراج، مع خطط طموحة لمضاعفة حجم الأصول خلال السنوات المقبلة. وفي الوقت الذي تلتزم فيه الجهات الليبية والتركية الصمت تجاه التفاصيل الدقيقة لهذه التعاقدات، يرى خبراء أن هذا الحضور التركي المكثف في قطاع الطاقة يعيد رسم خريطة التحالفات الاقتصادية في شمال افريقيا، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.
