ازمة الاسمدة العالمية تشتعل بفعل اضطرابات الملاحة وقيود التصدير
يواجه قطاع الاسمدة العالمي ازمة خانقة تهدد الامن الغذائي الدولي في ظل ارتفاعات قياسية في الاسعار وشح حاد في الامدادات. واظهرت تقارير حديثة ان التوترات الجيوسياسية واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز قد القيا بظلالهما الثقيلة على سلاسل التوريد العالمية. واضافت المعطيات ان توقف مسارات حيوية لنقل اليوريا ادى الى صدمة مفاجئة في الاسواق يصعب تعويضها على المدى القريب.
وبينت البيانات ان الصين بصفتها اكبر منتج ومستهلك للاسمدة في العالم تواصل فرض قيود صارمة على صادراتها النيتروجينية منذ سنوات مما يقلص المعروض العالمي بشكل كبير. وكشفت الارقام ان روسيا التي تحتل المرتبة الثانية عالميا في الانتاج تعمل على توجيه جزء كبير من صادراتها نحو الدول الشريكة وسط تاكيدات رئاسية على دور هذا القطاع كركيزة استراتيجية للاقتصاد الروسي والاسواق الدولية.
واوضح خبراء الاقتصاد ان اسعار الاسمدة شهدت قفزات جنونية حيث تجاوز سعر طن اليوريا حاجز التسعمائة دولار في ظل ارتفاع تكاليف الانتاج العالمية. واشار المراقبون الى ان تراجع انتاج الامونيا واليوريا في دول مثل ايران وقطر نتيجة الاضرار والنزاعات اسهم في تفاقم الفجوة بين العرض والطلب. واضافت التحليلات ان الهند تواجه تحديات مضاعفة نتيجة نقص امدادات الغاز الطبيعي مما دفعها لتقليص قدراتها الانتاجية بشكل ملموس.
وذكرت التقارير ان مؤشر البنك الدولي لاسعار الاسمدة سجل ارتفاعات تتجاوز اثني عشر بالمئة في وقت قياسي مع توقعات بان تصل الزيادة السنوية الى ثلاثين بالمئة. وموضحا ان المشهد العام يتسم بحالة من عدم اليقين حيث تظل الاسمدة النيتروجينية والفوسفاتية الاكثر عرضة لتقلبات الاسعار. واختتمت التقديرات بان مسار التعافي سيكون بطيئا للغاية مع استمرار الارتهان لتقلبات اسعار الطاقة والسياسات الحمائية للدول المنتجة.
