تلوث الزئبق يكشف لغز انهيار حضارة المايا القديمة
كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة ساينس ادفانسز عن عامل بيئي جديد قد يكون السبب الرئيسي وراء انهيار حضارة المايا العريقة التي ازدهرت في شبه جزيرة يوكاتان. وأظهرت النتائج التي توصل إليها فريق بحثي دولي بقيادة الاستاذ المشارك في جامعة اوبورن ماثيو ووترز ان المستويات المرتفعة من الزئبق في البيئة المحيطة بمدن المايا لعبت دورا حاسما في تدهور النظم البيئية وربما في التاثير على صحة السكان.
وأوضح الباحثون انهم قاموا بتحليل عينات من الرواسب الماخوذة من قاع بحيرتي كوبا واكسكانشي الواقعتين بالقرب من المستوطنات الرئيسية للمايا. وبينت الفحوصات المخبرية ان طبقات الرواسب التي تعود للعصر الكلاسيكي احتوت على تركيزات قياسية من الزئبق وصلت في بعض العينات الى 18 ميكروغراما لكل غرام. واضاف العلماء ان هذه النسب تتجاوز بمراحل كبيرة الحدود المسموح بها في معايير مياه الشرب الحديثة مما يشير الى وجود نشاط بشري مكثف تسبب في تراكم هذا المعدن السام.
وقال الفريق العلمي ان تراكم الزئبق تزامن بشكل لافت مع انخفاض حاد في النشاط البيولوجي داخل البحيرات بما في ذلك تراجع البكتيريا الزرقاء والطحالب واختفاء انواع عديدة من القشريات والرخويات. واشار العلماء الى ان استخدام المايا لاصباغ الزئبق والزنجفر في المدافن والمواقع الاثرية كان مصدرا رئيسيا لهذا التلوث الذي تسرب الى التربة ومصادر المياه مما ادى الى خلل بيئي واسع النطاق.
وخلص البحث الى ان تلوث الزئبق لم يكن مجرد ظاهرة عابرة بل كان عاملا مساهما في انهيار النظم الحيوية التي اعتمدت عليها حضارة المايا في بقائها. واكد الباحثون ان هذا الاكتشاف يفتح افاقا جديدة لفهم التحديات البيئية التي واجهت المجتمعات القديمة وكيف يمكن للتوسع في استخدام المواد الكيميائية ان يؤدي الى عواقب وخيمة على الاستقرار الحضاري.
