اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

اكتشاف علمي جديد يغير فهمنا لهجرة البشر الاوائل في صحراء الجزيرة العربية

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت دراسة علمية حديثة قادها باحثون من جامعة فيينا عن عامل حاسم ومفاجئ كان يحدد مسارات استيطان البشر الاوائل في صحراء الجزيرة العربية، حيث تبين ان توفر المياه لم يكن العامل الوحيد الذي يجذب المجموعات البشرية للعيش في تلك المناطق القاسية خلال العصور الغابرة.

واجرى الفريق البحثي رحلة استكشافية موسعة عبر كثبان الربع الخالي، وهو اكبر بحر رملي متصل في العالم يمتد عبر السعودية واليمن وعمان والامارات، حيث قام الباحثون بفحص 125 موقعا جيولوجيا بحثا عن اثار بحيرات قديمة تعود لفترات ما قبل التاريخ، وتحديدا في الفترة ما بين 122 الف و67 الف سنة.

واظهرت النتائج الميدانية وجود ادلة واضحة على بقايا بحيرات قديمة في 55 موقعا، تضمنت اصداف حلزون ومحار مياه عذبة واثار حيوانات، الا ان المفاجأة تمثلت في خلو هذه المواقع تماما من اي ادوات حجرية او دلائل على نشاط بشري، وهو ما دفع الباحثين للبحث عن تفسير بديل لغياب المستوطنات البشرية حول مصادر المياه تلك.

واوضح الباحث رودولف ديلمور ان غياب الادوات الحجرية في المناطق التي توفرت فيها المياه يشير الى ان البشر الاوائل كانوا يضعون توفر المواد الخام لصناعة ادواتهم في مقدمة اولوياتهم عند اختيار اماكن الاستقرار، مبينا ان التجمعات البشرية كانت تتركز حصرا في المواقع التي تتوفر فيها الصخور المناسبة، وليس فقط تلك التي تتوفر فيها المياه.

واضاف جيفري روز المشارك في التحليل ان الاعتماد على الادوات الحجرية كان يفرض قيودا جغرافية صارمة، حيث كان من الصعب على المجموعات البشرية الابتعاد عن النتوءات الصخرية التي توفر المواد الخام اللازمة، موضحا ان نقل تلك الادوات لمسافات طويلة كان امرا مرهقا وغير عملي، مما يجعل الجيولوجيا عاملا لا يقل اهمية عن المناخ في تشكيل مسارات الهجرة البشرية القديمة.

وخلصت الدراسة الى ان 57 بالمئة من المناطق التي كانت تتوفر فيها المياه في شبه الجزيرة العربية كانت تفتقر الى الصخور المناسبة لصناعة الادوات، وهو ما يفسر سبب تجنب البشر لتلك المناطق، مؤكدة ان التفاعل بين الموارد المائية والمواد الجيولوجية هو الذي رسم خريطة التوسع البشري في العصور القديمة.

تصميم و تطوير