لغز الذكاء الاصطناعي العام.. هل انفقت الشركات المليارات خلف سراب تقني؟
تتصاعد وتيرة الانفاق التكنولوجي العالمي لتصل الى ارقام فلكية حيث تخطط كبرى الشركات الامريكية مثل مايكروسوفت وغوغل وميتا لضخ استثمارات تتجاوز 725 مليار دولار خلال عام 2026 وحده في مراكز البيانات والرقائق المتقدمة. ياتي هذا التوجه تحت مظلة الوصول الى ما يعرف بالذكاء الاصطناعي العام وهو نظام يطمح لمحاكاة القدرات الذهنية البشرية في مختلف المجالات بدلا من الاكتفاء بمهمة محددة.
كشفت تقديرات وكالة ستاندرد اند بورز غلوبال ان فاتورة هذا السباق قد تصل الى 878 مليار دولار بحلول عام 2027. موضحا ان غياب تعريف دقيق وموحد لهذا المصطلح جعل من حجم الانفاق المالي هو المعيار الوحيد لقياس التقدم بدلا من الامتحانات التقنية الصارمة التي كانت تحكم هذا المجال سابقا.
واضاف سام التمان المدير التنفيذي لشركة اوبن اي اي في تصريحات حديثة اننا نعيش حاليا في نقطة التفرد التقني مشيرا الى ان عام 2025 شهد ظهور وكلاء ذكاء اصطناعي يؤدون مهاما ذهنية حقيقية. مبينا ان التوقعات تشير الى قدرة هذه الانظمة على ابتكار رؤى جديدة في عام 2026 وتطور روبوتات تنجز اعمالا مادية في 2027.
واظهرت التحليلات ان تعريف الذكاء الاصطناعي العام تحول من كونه مفهوما تقنيا الى معيار مالي صرف. حيث اصبحت الشركات الكبرى تقيس نجاحها بقدرتها على تحقيق ارباح ضخمة او بناء شركات ذات قيمة سوقية عالية بدلا من اعتماد اختبارات القدرات المعرفية التي صاغها الباحثون مثل فرانسوا شوليه.
واكدت مؤسسة آرك برايز ان هناك فجوة كبيرة في تقييم النماذج الحديثة مثل استرا حيث تختلف النتائج بشكل جذري بناء على طريقة التشغيل والواجهات المستخدمة. موضحا ان الانفاق المفرط لا يضمن بالضرورة الوصول الى ذكاء اصطناعي عام حقيقي بقدر ما يعكس صراعا تنافسيا مفتوحا لا يملك فيه احد معايير واضحة للتحقق من عبور خط النهاية.
