قمة روسيا وافريقيا ترسم ملامح نظام دولي جديد وتفتح افاق الشراكة الاستراتيجية
كشفت قمة روسيا وافريقيا الاخيرة عن تحولات جوهرية في موازين القوى الدولية، مؤكدة بروز عالم متعدد الاقطاب يمنح الدول الافريقية بدائل استراتيجية كانت غائبة في السابق. واوضح خبراء ومحللون ان الحدث الذي شهد مشاركة واسعة من قادة القارة يمثل نقطة تحول في طبيعة العلاقات الدولية التي لم تعد حكرا على القوى الغربية التقليدية.
قال الخبير الاقتصادي ايغور يوشكوف ان القمة اعادت رسم الخريطة الاقتصادية والتجارية، مشيرا الى ان الحوار المباشر بين موسكو وعواصم القارة الافريقية كسر احتكار النظرة الغربية التي حصرت دور افريقيا في كونها موردا للمواد الخام. واضاف ان هذه الشراكات الجديدة تفتح ابوابا واسعة للتعاون الاستثماري الذي يعزز الاستقلال الاقتصادي للدول الافريقية.
مبينا ان الارث التاريخي للاتحاد السوفيتي في دعم حركات التحرر لا يزال حاضرا، اكد الخبير العسكري والاستراتيجي فيكتور ليتوفكين ان روسيا تواصل تعزيز قدرات القارة الامنية من خلال تعاون عسكري نوعي يهدف الى حماية السيادة الوطنية للدول الافريقية وتأهيل كوادرها العسكرية بكفاءة عالية.
موضحا اهمية الجانب التعليمي في هذه العلاقات، اشار عضو اللجنة الاثيوبية للحوار يوناس اداي الى ان روسيا توسع استثماراتها في قطاعي التعليم والتكنولوجيا، لافتا الى ان تزايد اقبال الطلاب الافارقة على الدراسة في الجامعات الروسية يعزز الحضور الثقافي واللغوي الروسي ويخلق جسورا متينة لتقارب الشعوب وتطوير الكفاءات البشرية في القارة.
وختمت القمة اعمالها في موسكو بحضور رؤساء 22 دولة ووفود من 48 بلدا، حيث تم التركيز على دفع عجلة التنمية المستدامة من خلال مشاريع مشتركة في الطاقة والمياه والتقنيات الحديثة التي تخدم التطلعات التنموية لافريقيا.
