قصة صمود ملهمة لايرانية هزمت السرطان 8 مرات وسط تحديات الحصار
في مشهد يجسد ارادة الانسان التي لا تقهر تقف الخمسينية ليندا برنجي في منزلها بطهران لتواجه تداعيات رحلة علاجها الطويلة مع المرض الخبيث. لم تكن خسارة شعرها جراء الجرعات الكيميائية سببا في انكسارها بل حولت تلك اللحظة الى فعل محبة تجاه زوجها الذي ساندها طوال عقدين من الزمن.
كشفت ليندا عن تفاصيل معركتها التي بدأت قبل نحو واحد وعشرين عاما حين كانت معلمة في مقتبل العمر. واوضحت ان رحلتها مع سرطان الثدي لم تكن مجرد صدمة صحية بل كانت سلسلة من ثماني مواجهات مع المرض الذي عاد ليطرق باب جسدها في الرئة والغدد الليمفاوية واعضاء اخرى وهو ما دفعها لرفض استسلام الاطباء وتوقعاتهم القاسية بشان حياتها.
واضافت ليندا موضحة ان تجربتها الشخصية مع المرض جعلتها تتحول الى ناشطة في مجال التوعية الصحية. مبينا ان الهدف من نشاطها عبر المنصات الرقمية هو نشر رسالة امل بان المرض قابل للعلاج مع التركيز على اهمية الكشف المبكر الذي انقذ حياتها في مراحل حرجة كان العلم فيها يرفع الراية البيضاء.
واظهرت الاحصاءات الرسمية التي قدمها كيانوش جهانبور المسؤول السابق في وزارة الصحة الايرانية ان سرطان الثدي يعد من اكثر انواع السرطانات شيوعا في البلاد. موضحا ان السلطات الصحية تنفذ خططا وطنية للكشف المبكر تستهدف النساء في الفئات العمرية المحددة لضمان التدخل السريع ورفع نسب الشفاء.
وبين جهانبور ان التحديات التي تواجه المنظومة الصحية تزايدت بفعل العقوبات الدولية التي اثرت بشكل مباشر على توفر الادوية والمستلزمات الطبية. موضحا ان الارتفاع الكبير في تكاليف الفحوصات والاشعاع يضع المرضى امام صراع مرير يتجاوز في قسوته الام المرض الجسدية ليصبح معركة من اجل البقاء في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.
واختتمت ليندا حديثها بالتاكيد على ان قلقها الحقيقي اليوم لا يتعلق بالموت بقدر ما يرتبط بخشيتها على المصابات الاخريات اللواتي قد يفقدن فرصهن في العلاج بسبب تاخر وصول الدواء او غلاء تكاليفه. واعتبرت ان الحياة تبقى هدية ثمينة تستحق النضال من اجلها مهما بلغت وطأة الظروف المحيطة.
