قصة صمود في غزة: ناجون من مجازر الاحتلال يؤسسون عائلة جديدة من تحت الركام
كشفت حكاية محمد الدعالسة ونهى ابو شحمة عن فصل جديد من فصول الصمود الفلسطيني وسط جحيم الحرب في قطاع غزة، حيث اجتمعت أقدار الناجين من مجازر الاحتلال لتشكل عائلة واحدة من قلب الوجع. وأظهرت تفاصيل المشهد كيف تحول العم محمد إلى أب بديل لابن أخيه الذي نجاه الله بأعجوبة من ثلاجة الموتى في مستشفى الشفاء، بعد أن كان الجميع يظن أن الصغير قد فارق الحياة مع بقية أفراد عائلته.
وأوضح محمد أن استهداف منزلهم في مخيم الشاطئ في أكتوبر 2023 أدى إلى استشهاد زوجته الحامل وأطفاله ومعظم أفراد عائلته، مبينا أن الطفل الصغير الذي يحمل اسمه أصبح كل ما تبقى له من رائحة أحبته. وأضاف أن الطفل، الذي أتم عامه السادس، يعاني من آثار جراح بليغة خلفها القصف الإسرائيلي، لكنه استطاع تجاوز محنته بفضل رعاية عمه الذي اعتبره روحه وحياته.
وذكر محمد أن الزواج من نهى، التي فقدت هي الأخرى عائلتها في مجزرة مماثلة، جاء استجابة لوصية زوجته الشهيدة التي طلبت منه المضي في الحياة، مشيرا إلى أن الطفل هو من اختار نهى لتكون أما له، حيث نشأت بينهما علاقة إنسانية عميقة تجاوزت حدود القرابة التقليدية.
وقال الزوجان إن تقاسمهما للألم والحزن هو الرابط الذي يجمعهما، حيث يواسي كل منهما الآخر في خيمة النزوح، مستذكرين ملامح الحياة التي سلبتها الحرب. وأظهرت الصور والذكريات التي استعادها محمد عبر هاتف قديم عثر عليه تحت الأنقاض، كيف يحاول الناجون التمسك بتفاصيل ماضيهم، موضحين أنهم يوزعون الصدقات عن أرواح شهدائهم في ذكرى الفقد، تعبيرا عن الوفاء الأبدي لمن رحلوا.
وبين الطفل محمد بكلماته البريئة رغبته في استعادة الدفء العائلي الذي كان يجمعهم حول المائدة، مؤكدا أن الصمود في وجه الموت أصبح هو العنوان الأبرز لحياتهم اليومية، رغم كل الندوب التي تركتها آلة الحرب في أجسادهم وقلوبهم.
