رحلة الالم والامل.. مريضات سرطان الثدي في غزة يواجهن نقص الدواء وانهيار المنظومة الصحية
كشفت تقارير طبية حديثة عن واقع مرير تعيشه مريضات سرطان الثدي في قطاع غزة، حيث يواجهن تحديات مضاعفة نتيجة الحرب المستمرة التي دمرت البنية التحتية الصحية وأدت إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية. وأظهرت بيانات وزارة الصحة وجود مئات الحالات التي تكافح من أجل البقاء في ظل ظروف قاسية تحرمهن من الوصول إلى أبسط حقوقهن في العلاج.
أوضح المدير الطبي لمركز غزة للسرطان الدكتور محمد ابو ندى أن الحرب تسببت في شلل شبه تام لخدمات تشخيص وعلاج الأورام، مبينا أن القطاع كان يضم قبل الحرب نحو 20 جهازا للماموغرام، بينما لا يعمل اليوم سوى 3 أجهزة فقط وبإمكانات محدودة للغاية. وأضاف أن غياب العلاج الإشعاعي اضطر الأطباء إلى اتخاذ قرارات جراحية قاسية، مثل استئصال الثدي بالكامل بدلا من إزالة الورم فقط، وذلك لضمان عدم تدهور حالة المريضات في ظل تعذر متابعة العلاج الإشعاعي بعد العمليات.
بينت المصادر الطبية أن نقص الأدوية الكيمياوية والمسكنات وصل إلى مستويات كارثية تتراوح بين 70% و80%، مما دفع المؤسسات الصحية في بعض الحالات إلى الاضطرار لاستخدام بدائل أو أدوية منتهية الصلاحية بعد موافقات طبية خاصة، وهو واقع يضع حياة آلاف المرضى على المحك. وأشار المتخصصون إلى أن استشهاد الكوادر الطبية وهجرة عدد كبير من الأطباء أدى إلى تراجع دقة التشخيص وفقدان العديد من سجلات المتابعة الطبية التي كانت تنظم مسار علاج المصابات.
قال عدد من المريضات اللواتي التقت بهن الفرق الميدانية إن معاناتهن تتجاوز المرض إلى رحلة بحث يومية عن العلاج في مراكز مؤقتة تفتقر للحد الأدنى من التجهيزات. وأكدت مريضات أنهن يضطررن لانتظار تحويلات طبية للسفر إلى الخارج منذ سنوات، إلا أن القيود المفروضة وتأخر الإذن بالعبور يتركانهن في حالة من الانتظار القاتل، بينما يتفشى المرض في أجسادهن تحت وطأة الحرب والنزوح وفقدان المأوى.
