حصار الخليل يفاقم الازمة الاقتصادية ويشل حركة الضفة الغربية
تواصل مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية العيش تحت وطأة حصار اسرائيلي خانق لليوم الرابع على التوالي، حيث تفرض سلطات الاحتلال قيودا مشددة تمنع بموجبها الدخول الى المدينة او الخروج منها. واظهرت التطورات الميدانية ان هذا الاغلاق قد القى بظلال قاتمة على كافة جوانب الحياة اليومية، مما ادى الى توقف المؤسسات التعليمية عن العمل وشلل شبه تام في المنشات الاقتصادية نتيجة انقطاع سبل التنقل وعجز العاملين عن الوصول الى مواقع عملهم.
واوضح مراقبون ان هذا الاجراء لا يمثل فقط ضغطا انسانيا ناتجا عن المداهمات والترهيب، بل يعد ضربة قاسية للجانب الاقتصادي في كبرى محافظات الضفة الغربية التي تعد ركيزة اساسية في الانتاج المحلي. وبينت المعطيات الرسمية ان الخليل تضم نحو 23 الفا و700 منشأة اقتصادية، مما يجعلها المحرك الاكبر للاقتصاد الفلسطيني، حيث تشمل هذه المنشات قطاعات واسعة من تجارة الجملة والصناعات التحويلية.
وقال كامل مجاهد رئيس مجلس الحليب الفلسطيني ان قطاع الالبان ومزارع الابقار يعاني من خسائر يومية فادحة تقدر بنحو مليون شيكل. واضاف ان صعوبة نقل الحليب الطازج من المزارع الى المصانع، وتعطل سلاسل توريد الاعلاف والمياه بسبب الحصار، وضع المزارعين امام تحديات وجودية تهدد استمرار عملهم الذي يوظف الالاف من الايدي العاملة.
وكشفت بيانات وزارة الاقتصاد ان الخليل تستحوذ على الحصة الاكبر من مصانع الاعلاف والحديد والحجر والرخام، فضلا عن هيمنتها على نسبة 70% من تجارة الذهب في السوق الفلسطيني. واشار عدنان النتشة نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل الى ان سياسات العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال، بما في ذلك هدم المنازل والمنشات، تسببت في تراجع الطاقة الانتاجية للمصانع الكبرى التي تعجز عن تسويق منتجاتها او تامين وصول الموظفين.
وبين اسماعيل الشريف مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية ان معبر ترقوميا، الذي يعد الشريان الحيوي للمدينة، بات شبه متوقف، مما ادى الى نقص حاد في المحروقات. واضاف ان تدمير المنشات في محيط المدخل الشمالي للمدينة تسبب بخسائر بملايين الشواكل، مؤكدا ان هذه السياسات تعطل مصادر رزق الاف العائلات.
وذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان عمليات الهدم طالت عمارات سكنية ومنشات تجارية، مما يفاقم معاناة السكان. واظهرت احصائيات بلدية الخليل ان نحو 488 اسرة قد تعرضت للتهجير نتيجة هذه الاجراءات، في ظل واقع معقد حيث يخضع 20% من مساحة المدينة للسيطرة الاسرائيلية المباشرة، وتتوزع في ارجائها اكثر من 221 حاجزا عسكريا تعيق حركة المواطنين والبضائع بشكل يومي.
