هيمنة الصين على معادن المسيرات تضع الصناعات العسكرية الغربية تحت الضغط
كشفت تقارير حديثة أن صناعة الطائرات المسيرة لم تعد تعتمد فقط على التكنولوجيا والبرمجيات المتطورة، بل باتت مرتبطة بشكل وثيق بسلاسل توريد المعادن الحساسة التي تسيطر الصين على مفاصلها الرئيسية. وأظهرت البيانات أن رحلة الطائرة المسيرة تبدأ من المناجم والمصافي التي توفر المواد الأولية للشرائح الإلكترونية والمستشعرات والمحركات، مما يجعل الدول المصنعة في الغرب رهينة لاستقرار هذه الإمدادات.
وأوضح خبراء في قطاع الصناعات الدفاعية أن حجم سوق المسيرات العالمي يشهد نموا متسارعا، حيث تشير التقديرات إلى قفزة نوعية في قيمة هذا السوق خلال العقد القادم. وأضاف التقرير أن الصين تفرض نفوذها ليس كبائع للمواد الخام فحسب، بل كقوة مهيمنة على مراحل التكرير والتحويل الصناعي المعقدة، وهي حلقات يصعب تعويضها في حال حدوث اضطرابات سياسية أو قيود تجارية.
وبينت هيئة المسح الجيولوجي الامريكية أن معادن مثل الغاليوم والجرمانيوم والعناصر الأرضية النادرة تعد العمود الفقري للمكونات عالية الحساسية داخل المسيرات. وأشارت البيانات إلى أن الصين تستحوذ على حصة ضخمة من إنتاج الغاليوم المكرر عالميا، وهو المعدن الذي يدخل في صناعة أشباه الموصلات والدوائر المتكاملة التي تستخدم في أنظمة الرؤية الليلية والليزر والاتصالات المتقدمة.
وذكرت التحليلات أن الجرمانيوم يلعب دورا محوريا في البصريات العاملة بالأشعة تحت الحمراء، مما يمنحه أهمية استراتيجية في أنظمة الرؤية والعدسات، حيث تسيطر الصين على أكثر من ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي. وأضافت التقارير أن العناصر الأرضية النادرة تدخل في صناعة المغناطيسات الدائمة للمحركات الكهربائية، وهي منطقة أخرى تتفوق فيها الصين عالميا من حيث حجم الإنتاج والقدرة على المعالجة.
وقال محللون إن امتلاك الرواسب المعدنية لا يكفي لتحقيق الاستقلال الصناعي، إذ يتطلب الأمر تقنيات تكرير وخبرات كيميائية تراكمية يصعب بناؤها بسرعة. وأشار التقرير إلى أن التركيز في مراحل التكرير وصل إلى مستويات قياسية، مما يجعل الخطر الحقيقي لا يكمن في ندرة المعادن في باطن الأرض، بل في ندرة الدول القادرة على تحويلها إلى مكونات صناعية جاهزة للاستخدام.
وكشفت التطورات الأخيرة أن الصين تستخدم نظام التراخيص والقيود التصديرية كأداة ضغط في سياق النزاع التكنولوجي مع الولايات المتحدة. وأظهرت الأرقام انخفاضا حادا في واردات واشنطن من الجرمانيوم، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية. وأوضحت التقارير أن هذا التذبذب في التصدير يهدف إلى فرض واقع جديد يضعف القدرة التنافسية للغرب في مجالات الطيران والإلكترونيات.
وخلص الخبراء إلى أن الاستقلال الصناعي في المستقبل لن يقاس بعدد الطائرات المسيرة التي يتم تجميعها، بل بالقدرة على تأمين كامل سلسلة التوريد من المعدن والمصفاة وصولا إلى الشريحة والعدسة، وهو ما يفرض على الدول الغربية إعادة التفكير في استراتيجياتها لتأمين الموارد بعيدا عن الاعتماد الكلي على طرف واحد.
