كيف تلتهم كلفة الحرب موائد اليمنيين وسط انقسام اقتصادي حاد
تتفاقم ازمة المعيشة في اليمن لتتجاوز مجرد ارتفاع الاسعار وتصل الى تهديد الامن الغذائي للاسرة اليمنية التي باتت تقيس قدرتها على البقاء بما تبقى من دخلها بعد سداد الفواتير الاساسية. واظهرت المشاهد اليومية لمعاناة المواطنين في عدن وصنعاء ان تأثيرات الحرب لم تعد تقتصر على جبهات القتال بل امتدت لتشكل ضغطا يوميا على الموائد في ظل تآكل القدرة الشرائية للعملة المحلية.
وقال منصور محمد وهو معلم حكومي في عدن ان راتبه الذي يعادل نحو 64 دولارا يتبخر في الايام الاولى من الشهر بين نفقات الغذاء والخدمات الاساسية. واضاف ان اسرته اضطرت الى الغاء الكثير من الاصناف الغذائية من مائدتها وتخفيض التنقلات لتوفير ثمن المواصلات في محاولة يائسة للصمود امام موجات الغلاء المتلاحقة.
وكشفت بيانات الرصد الاقتصادي عن مفارقة كبيرة بين صنعاء وعدن؛ فبينما تبدو اسعار السلع اقل سعرا في مناطق سيطرة الحوثيين الا ان عدم انتظام صرف الرواتب يجعلها اكثر ثقلا على المواطن. واوضح الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي ان المقارنة الحقيقية لا تكمن في سعر الصرف وحده بل في قدرة دخل الاسرة على تغطية سلة المعيشة بانتظام وهو ما يفتقده الموظف اليمني في ظل انقسام نقدي ومصرفي عميق.
وبينت التحليلات ان اعتماد اليمن على الاستيراد لتغطية 85 بالمئة من احتياجاته الغذائية يجعله عرضة لصدمات الاسعار العالمية. واشار الفودعي الى ان اي تصعيد عسكري في المنطقة يؤدي مباشرة الى زيادة تكاليف التأمين والشحن والوقود مما يرفع اسعار السلع النهائية ويقلص الخيارات المتاحة امام المواطن الذي لم يعد يملك بندا اضافيا يمكن تقليصه من ميزانيته بعد ان وصل الى اقصى حدود التقشف.
وختم عرفات عبد الرحمن وهو معلم في ذمار بالقول ان اسرته لجأت الى بدائل قاسية مثل استخدام الحطب للطهي والمشي لمسافات طويلة بدلا من المواصلات بعد ان استنزفت الرواتب غير المنتظمة كل مقومات الحياة. واضاف ان استمرار هذا الوضع يدفع الكثيرين للتفكير في خيارات صعبة كالنزوح او البحث عن فرص خارج البلاد في ظل واقع اقتصادي يضيق الخناق على الجميع دون استثناء.
