مخاطر منصات الذكاء الاصطناعي لتصميم الحبيبة المثالية وتأثيرها على العلاقات البشرية
اثارت منصة رقمية جديدة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي جدلا واسعا بعد ان اطلقت خدمة تتيح للرجال تصميم شريكة حياتهم الافتراضية وفق مواصفات دقيقة. واوضحت المنصة التي استغرق تطويرها عامين ان الخدمة تستهدف المستخدمين ممن تجاوزوا الثامنة عشرة من عمرهم. حيث تتيح لهم بناء شخصية حبيبة متكاملة تبدا من قصة التعارف وصولا الى تفاصيل الحياة اليومية المشتركة.
وبينت المنصة ان الخدمة تضم نحو مئة شخصية جاهزة للاختيار من بينها. مع توفير اشتراكات مدفوعة تمنح المستخدمين مزايا اضافية مثل اجراء محادثات تفاعلية وانشاء محتوى مرئي مخصص. واشار متحدث باسم المنصة الى ان الهدف من هذه التقنية هو خلق تجربة انغماسية تتجاوز مجرد الصور الجامدة. مؤكدا ان المستخدم يبني ذكريات وقصصا مع شخصية خيالية صممت خصيصا لتلائم ذوقه الخاص.
وحذر خبراء وعلم نفس من التداعيات السلبية لهذه المنصات على الصحة النفسية والاجتماعية. وقال المعالج النفسي جوناثان البرت ان هذه التطبيقات تشبه الى حد كبير الدمى الجنسية في العصر الحديث. مضيفا ان خطورتها تكمن في قدرتها على محاكاة المشاعر وايهام المستخدم بان الطرف الاخر يبادله الحب. واوضح ان الاعتياد على رفيقة تبرمج فقط للارضاء يجعل من الصعب على الشباب التعامل مع البشر الحقيقيين الذين يمتلكون شخصيات مستقلة ومشاعر متقلبة.
وكشفت الدكتورة ازيتا سايان المعالجة الاسرية عن مخاوفها من ان تساهم هذه التقنيات في زيادة معدلات العزلة والوحدة بين الشباب. واكدت ان اللجوء الى عالم افتراضي قد يبدو حلا سريعا لكنه في الواقع يدمر المهارات الاجتماعية ويمنع الافراد من بناء علاقات حقيقية وصحية. وتابعت ان هذه المنصات قد تكون مدمرة للشباب كونها لا تقدم اي معالجة للفراغ العاطفي بل تغرقهم في وهم يفتقر الى الواقعية.
واظهر ناشطون حقوقيون قلقا كبيرا من تحويل النساء الى مجرد منتجات رقمية يمكن تصميمها والتحكم فيها. وقالت كيم فيلانويفا رئيسة المنظمة الوطنية للنساء ان فكرة وجود امرأة لا تقول لا ابدا هي فكرة غير واقعية وخطيرة للغاية. وشددت على ان النساء لسن ادوات برمجية لخدمة رغبات الاخرين. معتبرة ان هذه المنصات تعزز مفاهيم خاطئة عن العلاقات الانسانية وتؤصل لثقافة التشييء.
وردت المنصة على هذه الانتقادات موضحة ان خدماتها صممت لاغراض ترفيهية وابداعية بحتة. وذكر المتحدث باسمها انهم لا يسعون لاستبدال العلاقات الحقيقية. مشيرا الى ان حرية تخصيص الشخصيات تندرج ضمن اطار التجربة التقنية التفاعلية وليس كبديل عن الوجود الانساني الواقعي.
