اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ازمة تكاليف التعليم في تونس.. هل لا تزال المجانية واقعا ام عبئا على الاسر؟

{title}
أخبار دقيقة -

تجد العائلات التونسية نفسها في مواجهة تحديات مالية متصاعدة مع كل موسم دراسي جديد. حيث اصبحت كلفة تعليم الابناء في المدارس العمومية تتجاوز بكثير مجرد شراء المستلزمات الاساسية. كشفت جولات ميدانية في الاسواق ان ميزانيات الاسر لم تعد تقتصر على الحقائب والكتب. بل امتدت لتشمل اعباء الدروس الخصوصية ومصاريف النقل والخدمات المدرسية التي تستنزف ميزانية الاسرة طوال العام الدراسي.

قال اولياء امور ان كلفة التلميذ الواحد في التعليم العمومي قد تتراوح بين 2000 و2500 دينار تونسي سنويا. واضاف هؤلاء ان المشكلة الحقيقية تكمن في ان التعليم العمومي الذي يفترض انه مجاني اصبح يتطلب استثمارات ضخمة لضمان جودة التحصيل العلمي. مبينة ان الدروس الخصوصية باتت بندا ثابتا في ميزانية الاسرة. حيث يحتاج التلميذ في المتوسط الى دعم في ثلاث مواد تعليمية على الاقل.

واوضح رئيس المنظمة التونسية لارشاد المستهلك لطفي الرياحي ان كلفة العودة المدرسية وحدها باتت تشكل ضغطا كبيرا. مشيرا الى ان الدروس الخصوصية تلتهم جزءا كبيرا من دخل العائلات. واكد الرياحي ان الاعتماد على الانتاج المحلي للمستلزمات المدرسية قد يسهم في خفض التكاليف بنسبة تصل الى 30 بالمئة. مما يخفف العبء عن كاهل المواطنين.

وكشف رئيس جمعية اولياء التلاميذ رضا الزهروني ان مفهوم مجانية التعليم اصبح محل تساؤل في ظل التفاوت الطبقي والجهوي. واشار الى ان النجاح الدراسي اصبح مرتبطا بشكل وثيق بالقدرة المالية للأسرة. مبينا ان الفوارق في النتائج الدراسية تعكس بوضوح تاثير القدرة على الانفاق على فرص الطالب في التفوق والنجاح.

وتحاول الدولة التونسية من جانبها التدخل عبر اقرار حزمة من المساعدات الاجتماعية الموجهة للعائلات محدودة الدخل. واظهرت القرارات الحكومية الاخيرة تخصيص مبالغ مالية لدعم العودة المدرسية وتوفير الكتب والمستلزمات المدعومة. واضافت المصادر الرسمية ان الحكومة تعمل على تحسين البنية التحتية للمؤسسات التعليمية وتأمين النقل المدرسي لضمان تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ.

وختاما. يبقى التساؤل قائما حول جدوى المجانية في ظل تحول التعليم الى سلعة تخضع لقوانين السوق والقدرة الشرائية. حيث تضطر بعض الاسر للجوء الى التعليم الخاص بحثا عن جودة افضل رغم التكاليف الباهظة التي قد تصل الى آلاف الدنانير سنويا. مما يطرح تحديات حقيقية امام صانعي القرار لضمان تعليم عادل وشامل للجميع.

تصميم و تطوير