جدل واسع في مصر بعد مقترحات مقايضة قناة السويس لسداد الديون
أثار طرح فكرة المقايضة الكبرى لتصفير الدين العام المحلي في مصر موجة من الانتقادات والجدل الواسع، خاصة بعد إقحام قناة السويس ضمن الأصول المقترح مبادلتها لتسوية الالتزامات المالية. وظهرت حالة من الغضب الشعبي والسياسي عقب تصريحات رجل الأعمال حسن هيكل، الذي اقترح استخدام أصول الدولة، بما فيها القناة، لسداد مديونيات البنك المركزي.
قال علاء مبارك، نجل الرئيس الراحل، إن الحديث عن إدراج قناة السويس في صفقات مقايضة الديون يعد طرحا يمس السيادة الوطنية والأمن القومي المصري بشكل مباشر. وأضاف في تعليق له عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن القناة ليست مجرد أصل تجاري يمكن التصرف فيه، بل هي شريان حيوي وممر ملاحي عالمي يمثل رمزا للسيادة التي لا تقبل المساومة.
أوضح علاء مبارك أن المقارنة التي ساقها هيكل بين تسوية مديونيات ماسبيرو وبين تصفير الدين العام عبر أصول الدولة هي مقارنة غير موفقة وتفتقر إلى إدراك أهمية القناة الاستراتيجية. وبين أن الدولة يجب أن تنأى بمرافقها السيادية عن أي تسويات مالية قد تفتح الباب أمام تساؤلات حول ملكية وإدارة هذه الأصول الاستراتيجية.
كشف حسن هيكل في توضيحاته اللاحقة، أن مقترحه يقوم على توسيع نموذج تسوية ديون الهيئة الوطنية للإعلام ليشمل أصولا أوسع تابعة للدولة. وأكد أن وجهة نظره لا تفرق بين ملكية وزارة المالية أو البنك المركزي للأصول، معتبرا أن الهدف هو تخفيف أعباء الموازنة العامة وتوفير السيولة للإنفاق على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة.
أظهرت ردود الفعل الرافضة للمقترح تمسكا كبيرا بخصوصية قناة السويس التي ينظمها القانون رقم 30 لسنة 1975، والذي يمنح هيئة القناة شخصية اعتبارية مستقلة وميزانية خاصة، فضلا عن قرار التأميم التاريخي الذي جعلها مرفقا عاما مملوكا للدولة بالكامل. ويبقى ملف الدين العام المحلي التحدي الأكبر للحكومة المصرية، وسط تباين في الرؤى حول الحلول الاقتصادية المثلى للتعامل مع هذه الأعباء دون المساس بالأصول السيادية للبلاد.
