كارثة فيضانات نيبال وتغير المناخ هل نحن امام انهيار جليدي وشيك
شهدت نيبال مؤخرا كارثة طبيعية مروعة تمثلت في اندفاع مياه هائلة جرفت في طريقها المباني والجسور والبنية التحتية في وادي نهر بوتي كوشي قرب جبل ايفرست. كشفت التقارير الميدانية عن حجم الدمار الذي خلفه هذا التدفق المفاجئ للحطام والمياه. موضحا ان السلطات لا تزال تحصي اعداد الضحايا والمفقودين وسط ظروف بالغة الصعوبة في المناطق المتضررة.
قال علماء الجيولوجيا ان ما حدث في نيبال ليس مجرد فيضان عادي بل هو ظاهرة تعرف بفيضانات البحيرات الجليدية المفاجئة. واضاف الدكتور ادريان ماكالوم عالم الجليد والهندسة القطبية بجامعة صن شاين كوست مبينا ان ذوبان الانهار الجليدية يؤدي الى تشكل سدود طبيعية من الركام. وعند انهيار هذه السدود تنطلق كميات ضخمة من المياه بقوة تدميرية هائلة نحو المناطق المنخفضة.
أظهرت دراسة حديثة صادرة عن باحثين في جامعة كاتماندو تحذيرات استباقية نشرت قبل شهر واحد فقط من وقوع الكارثة. واوضحت الدراسة ان معدلات الاحترار في منطقة الهيمالايا تتجاوز المعدلات العالمية بشكل مقلق. مما يرفع احتمالات ذوبان الجليد وتكرار حوادث فيضانات البحيرات الجليدية. واشار الباحثون الى ان نيبال تعد من اكثر الدول هشاشة امام التغيرات المناخية نظرا لطبيعتها الجبلية المعقدة.
كشفت هيئة المسح الجيولوجي الامريكية في البداية عن الحدث كزلزال قبل ان تعدل تقديراتها لتؤكد انه انهيار جليدي وتدفق للحطام. ويوضح الخبراء ان هذا النوع من الكوارث يزداد تواترا مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية. واضاف الدكتور نادر نادرباجوه خبير المخاطر والمرونة بجامعة سيدني ان الوقت قد حان لتطوير انظمة انذار مبكر متطورة. مؤكدا ان الاستثمار في تقنيات مراقبة تراكم المياه في البحيرات الجليدية يمكن ان يسهم في انقاذ الارواح وتقليل الخسائر البشرية والمادية في المستقبل.
