ازمة التخصصات الجامعية في الاردن بين شبح البطالة وتحديات سوق العمل
يواجه الاف الطلبة الاردنيين تحديات معقدة عند التوجه نحو التعليم الجامعي، حيث اصبحت تخصصات لطالما اعتبرت في القمة مثل الطب وطب الاسنان والهندسة والقانون تعاني من تشبع حاد وارتفاع في معدلات البطالة بين الخريجين. كشفت تجارب العديد من الخريجين عن وجود فجوة كبيرة بين الشهادة الاكاديمية والقدرة على الانخراط في سوق العمل، مما دفع الجهات المعنية الى البدء في مراجعة سياسات القبول.
اظهرت بيانات نقابة اطباء الاسنان ان معدلات البطالة في هذا التخصص تقترب من 50 بالمئة، حيث يوجد الاف الاطباء المسجلين كباحثين عن عمل. واوضحت نقيبة اطباء الاسنان الدكتورة آية الاسمر ان تضخم الاعداد ناتج عن التوسع الكبير في القبول دون مراعاة لحاجة السوق الفعلية، مطالبة بضرورة وقف انشاء كليات جديدة ووضع استراتيجيات لتعزيز السياحة العلاجية لاستيعاب الكفاءات.
قال امين سر نقابة الاطباء الدكتور مظفر الجلامدة ان ملف بطالة الاطباء يتطلب ادارة اكثر فاعلية، مبينا ان الاف الخريجين ينضمون سنويا الى صفوف العاطلين عن العمل. واضاف ان الحل لا يكمن فقط في تقليص الاعداد، بل في تسويق الكفاءات الطبية الاردنية دوليا وتوسيع برامج الاختصاص والاقامة لفتح مسارات وظيفية جديدة تخدم المنظومة الصحية.
موضحا ان تخصص الصيدلة يواجه وضعا مشابها، اشار نقيب الصيادلة زيد الكيلاني الى ان معدلات البطالة بين الصيادلة تصل الى 30 بالمئة، مؤكدا ان سوق العمل لا يستوعب سوى جزء يسير من اعداد الخريجين السنوية. وفي سياق متصل، كشف المستشار الاعلامي لنقابة المهندسين حسين الصرايرة ان البطالة في القطاع الهندسي وصلت الى 19 بالمئة، مشددا على اهمية التوجه نحو التخصصات التقنية الحديثة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والامن السيبراني.
بينما يرى مدير وحدة تنسيق القبول الموحد مهند الخطيب ان الدولة بدات بالفعل في تجميد القبول في التخصصات الاكثر تشبعا، مبينا انه تم استحداث 69 تخصصا جديدا تركز على المهارات التكنولوجية والتطبيقية. واضاف ان مجلس التعليم العالي يعمل على خفض المقبولين في التخصصات الراكدة بنسب تصل الى 40 بالمئة لتتناسب مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.
قال فاخر دعاس منسق حملة ذبحتونا ان حل الازمة يتجاوز مجرد تقليص اعداد المقبولين، موضحا ان هناك حاجة فعلية للكوادر في القطاع العام لكن غياب التعيينات يفاقم الازمة. واكد ان معالجة هذه المعضلة تتطلب تغييرا في الثقافة المجتمعية التي تحصر الطموح في تخصصات تقليدية، مع ضرورة ربط مخرجات التعليم باحتياجات التنمية الوطنية الحقيقية.
