استقرار اسعار النفط والذهب وسط ترقب لبيانات التضخم الامريكية
شهدت اسعار النفط حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وذلك بعد تراجعها بنسبة تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، حيث يواصل المستثمرون تقييم التداعيات المحتملة للعقوبات الامريكية الجديدة المفروضة على ايران، بينما حافظ الذهب على مستوياته القياسية عند اعلى سعر له في اكثر من 3 اشهر وسط انتظار بيانات التضخم الامريكية المرتقبة.
قال محللون في قطاع الطاقة ان الاسواق العالمية لم تبدِ رد فعل حاد تجاه التحركات الامريكية الاخيرة لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، موضحين ان مساعي واشنطن لحث حلفائها على تقليص التجارة مع ايران لا تزال محدودة التأثير على ارض الواقع. واضاف هؤلاء المحللون ان السوق تنظر الى الضغوط الاقتصادية كمسار اقل خطورة على امدادات النفط مقارنة بالخيار العسكري، وهو ما يفسر تراجع الاسعار بدلا من صعودها الحاد كما كان متوقعا في ظروف مشابهة.
كشفت بيانات السوق عن انخفاض العقود الاجلة لخام برنت بنحو 62 سنتا لتصل الى 89.94 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الامريكي بمقدار 47 سنتا ليسجل 84.43 دولار. واشار مراقبون الى ان هذه التراجعات تأتي في سياق عمليات جني الارباح بعد موجة صعود قوية شهدتها الاسواق خلال الاسبوعين الماضيين، بالتزامن مع اعلان وزارة الطاقة الامريكية عن تراجع مخزونات الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بنحو 3.7 مليون برميل.
اوضح وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت في تصريحاته الاخيرة ان توسيع نطاق العقوبات يهدف الى قطع الشريان الاقتصادي عن ايران، داعيا الدول الى انهاء علاقاتها التجارية مع طهران لتجنب الاستبعاد من النظام المالي المعتمد على الدولار. وبينما لا تستبعد واشنطن استخدام القوة العسكرية، فان التركيز الحالي على الضغوط الاقتصادية خفف من حدة المخاوف بشأن تعرض تدفقات النفط في الشرق الاوسط لاضطرابات كبرى، رغم تحذيرات من قدرة ايران على الرد من خلال تعطيل حركة الشحن البحري.
اظهرت التعاملات في سوق المعادن استقرار الذهب عند مستوى 4651.39 دولار للاوقية في المعاملات الفورية، وهو اعلى مستوى له منذ اكثر من 3 اشهر، في حين استقرت العقود الامريكية الاجلة عند 4696 دولار. ويترقب المستثمرون صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي يوم غد الاربعاء، وهو المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي لقياس التضخم، الى جانب خطاب رئيس البنك المركزي كيفن وورش في ندوة جاكسون هول للبحث عن اشارات حول مسار اسعار الفائدة.
اشارت مؤسسة تي دي سيكيوريتيز الى ان المخاوف من انخفاض قيمة الدولار قد توفر دعما اضافيا للذهب خلال الاسابيع المقبلة، الا انها نبهت الى ان مخاطر ارتفاع اسعار الفائدة على المدى القصير قد تحد من فرص صعود المعدن النفيس نحو مستويات قياسية جديدة، خاصة وان الذهب لا يدر عائدا للمستثمرين. وفي سياق متصل، سجلت المعادن الاخرى تراجعات متفاوتة، حيث انخفضت الفضة بنسبة 1.3%، والبلاتين بنسبة 1.2%، بينما تراجع البلاديوم بنحو 1%، وسط حالة من الحذر تسيطر على المتداولين في الاسواق العالمية.
