تداعيات العقوبات الامريكية على الاقتصاد الايراني وانهيار سعر صرف الريال
كشفت الايام الاخيرة عن ملامح جديدة للواقع الاقتصادي في ايران عقب اعلان واشنطن فرض حزمة عقوبات جديدة وصفت بانها الاشرس في اطار الحرب الاقتصادية الموجهة ضد طهران. واظهرت جولة ميدانية في العاصمة طهران ان الشارع يتعامل مع هذه التطورات بحالة من الترقب والحذر الممزوج بالاعتياد على الضغوط الخارجية.
قال مواطنون ان الموائد اصبحت اصغر مما كانت عليه سابقا نتيجة تآكل القدرة الشرائية للعملة الوطنية. واضاف بعض اصحاب المتاجر ان الاسواق لا تشهد تكدسا كبيرا للسلع او تهافتا من قبل المواطنين على التخزين. موضحين ان الناس باتوا يدركون ان السلع متوفرة لكن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف السيولة والقدرة على الشراء.
واشار مراقبون الى ان القلق الحقيقي يتركز في اسواق العملات والذهب. حيث شهد سعر صرف الريال الايراني تراجعا ملحوظا امام الدولار الامريكي منذ بداية الاسبوع الجاري. وبينت البيانات ان العملة الخضراء سجلت قفزات متتالية لتتجاوز حاجز المليونين مقابل الريال الواحد. مما دفع المتعاملين في شارع فردوسي وسط العاصمة الى حالة من التوجس.
وذكر تجار ان الذهب اصبح الملاذ الامن الاول للمواطنين الراغبين في حفظ قيمة مدخراتهم من التضخم. حيث سجلت اسعار الذهب الخام والمسكوكات ارتفاعات قياسية مدفوعة بزيادة الطلب وتقلبات اسعار الصرف العالمية. واضاف الصاغة ان حركة البيع والشراء في هذا القطاع تعكس رغبة الافراد في التحوط ضد الضبابية الاقتصادية.
وتناول خبراء وضع سوق السيارات الذي يعاني من ركود واضح رغم ارتفاع الاسعار. واوضحوا ان هذا الصعود في الارقام لا يعبر عن انتعاش حقيقي بل هو استجابة لتوقعات تضخمية تدفع البائعين لتعديل الاسعار باستمرار. واضافوا ان الطلب الفعلي لا يزال ضعيفا جدا في ظل تراجع الدخل الحقيقي للاسر.
واظهرت بورصة طهران اداء لافتا رغم التحديات. حيث سجل المؤشر العام ارتفاعا بنسبة تجاوزت اثنين بالمئة في جلسة الثلاثاء. وبين محللون ان هذا التفاؤل الحذر في اروقة التداول قد يعود الى رهان المتعاملين على ان الموجة التضخمية ستؤدي الى رفع قيمة الاصول والاسهم على المدى القصير.
وخلص المشهد الى ان طهران تعيش حالة من التعايش مع العقوبات. حيث لا توجد مشاهد ذعر او نزوح. لكن تداعيات الحرب الاقتصادية تتسرب ببطء الى تفاصيل الحياة اليومية. واكد مواطنون ان استمرار هذه الضغوط يضع الاقتصاد الوطني امام اختبار صعب يتطلب حلولا جذرية لتجاوز مرحلة الانهاك المعيشي.
