هيمنة الشركات العائلية على اقتصاد افريقيا ومستقبل التكتلات الكبرى
تشهد القارة الافريقية تحولا اقتصاديا لافتا يتمثل في صعود الشركات العائلية الكبرى التي باتت تسيطر على مفاصل السوق وتنافس بقوة الشركات متعددة الجنسيات. واظهرت تقارير حديثة ان ثلثي الشركات في القارة التي تتجاوز ايراداتها السنوية مليار دولار اصبحت مملوكة لمواطنين افارقة ومقارها داخل القارة، بينما تراجعت حصة الشركات الاجنبية الى مستويات محدودة.
قال خبراء اقتصاديون ان نموذج الاعمال المتنوع والمملوك للعائلات اصبح السمة الابرز للمشهد الاستثماري الحالي. واضاف هؤلاء ان تكتلات ضخمة يسيطر عليها افارقة بدأت تظهر بقوة، مما يعكس تحولا في هيكلية تراكم رأس المال الذي كان في السابق حكرا على فروع الشركات الاجنبية.
كشفت المعطيات الميدانية ان شخصيات مثل النيجيري اليكو دانغوتي باتت تقود هذا التوجه، حيث يمتلك اضخم مصفاة نفط في القارة ويسعى لرفع قيمة مجموعته الى مستويات قياسية. واوضح متابعون ان دانغوتي يواجه منافسة من رجال اعمال محليين اخرين مثل عبد الصمد رابيو في نيجيريا، ومحمد ديوجي في تنزانيا، الذين يتوسعون في قطاعات متنوعة تشمل الاسمنت والسكر والتعدين.
بينت التحليلات ان نجاح هذه الشركات يرتبط ارتباطا وثيقا بعلاقات وثيقة مع السلطات السياسية المحلية، حيث ساهمت السياسات الحكومية في بعض الدول في تفضيل الاعمال الوطنية على المنافسين الاجانب. واشار تقرير اقتصادي الى ان هذا الارتباط السياسي يعد سلاحا ذا حدين، اذ يمنح الشركات افضلية في السوق لكنه يضعها تحت رحمة التقلبات السياسية والارتهان لقرارات المسؤولين.
اوضح الباحث بريتيش بيهوريا ان التحدي الاكبر الذي يواجه هذه التكتلات هو نقص الاستثمار في تطوير الدراية الفنية والتقنية. واضاف ان معظم الشركات الافريقية ما زالت تعتمد على نموذج التوسع في قطاعات متعددة بدلا من التخصص، مما يجعلها غير مؤهلة للمنافسة في الاسواق العالمية بشكل واسع النطاق رغم حجمها الكبير محليا.
