استراتيجية الصين لامن الطاقة لمواجهة اضطرابات سلاسل التوريد العالمية
كشفت الحكومة الصينية عن خطة استراتيجية شاملة تهدف الى تعزيز امن الطاقة القومي وتحصين البلاد ضد اي اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تهدد الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز. واظهرت هذه التحركات ادراك بكين لحجم المخاطر التي قد تواجه ثاني اكبر مستهلك للنفط الخام في العالم، حيث تسعى القيادة الصينية الى تحقيق توازن دقيق بين رفع معدلات الانتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد الخارجي مع تسريع وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
واوضحت الخبيرة الاقتصادية دان وانغ ان بكين تتعامل مع مسارين متوازيين في هذا الملف، حيث يركز المسار الاول على المدى القريب من خلال تكثيف الجهود الدبلوماسية لتفادي اي عقوبات دولية قد تؤثر على تدفقات الطاقة، بينما يركز المسار الثاني طويل المدى على رفع الاحتياطيات الوطنية الاستراتيجية لتقليل الاعتماد الكلي على المصادر الخارجية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه تقليص الاعتماد على الفحم في المزيج الطاقوي الصيني.
وبينت التحليلات الفنية ان استراتيجية الصين ترتبط بشكل هيكلي وعميق بنفط الشرق الاوسط، حيث صممت المصافي الصينية هندسيا لتكرير الخامات الثقيلة القادمة من الخليج العربي، والتي تعد مثالية لانتاج الديزل واللقيم البتروكيماوي الضروري للصناعات الصينية الضخمة. واضافت وانغ ان النفط الامريكي لا يمثل بديلا فعالا لنفط الشرق الاوسط من حيث الجودة والخصائص الكيميائية، مما يجعل الشراكة مع دول المنطقة ركيزة اساسية لا يمكن الاستغناء عنها في المدى المنظور.
واشارت التوجهات الجديدة الى ان بكين بدات بالفعل في تسريع الانتقال الطاقوي عبر ضخ استثمارات ضخمة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتطوير المفاعلات النووية والشبكات الذكية، لتقليل الاستهلاك التقليدي من الوقود. وتتضمن الاهداف الكمية للاستراتيجية رفع الانتاج المحلي للنفط والغاز ليصل الى 440 مليون طن، وتوسيع شبكة الانابيب الوطنية بنحو 20 الف كيلومتر، اضافة الى تعزيز قدرات استقبال الغاز الطبيعي المسال وتوسيع سعات التخزين الاستراتيجي لتتجاوز 13% من اجمالي الاستهلاك المحلي.
وكشفت الارقام الرسمية حجم الفجوة بين الانتاج والاستهلاك، حيث يبلغ الانتاج المحلي نحو 5 ملايين برميل يوميا، بينما يتجاوز الاستهلاك 16 مليون برميل يوميا، مما يفرض على الصين الاعتماد على الخارج لتغطية احتياجاتها، وتظل منطقة الشرق الاوسط هي المورد الرئيسي الذي يغطي نحو 45% من واردات بكين النفطية.
