توقعات صندوق النقد لمسار الاقتصاد المصري وتحديات التضخم
كشفت احدث تقارير صندوق النقد الدولي عن رؤية متفائلة بقدرة الاقتصاد المصري على مواصلة الصمود في وجه التوترات الجيوسياسية والضغوط الناتجة عن تقلبات اسعار الطاقة العالمية. واظهرت الوثائق ان الدولة المصرية تتبنى مسارا يهدف الى تحسين مؤشرات الدين العام وتعزيز الاحتياطيات النقدية الاجنبية مع الرهان على تعافي ايرادات السياحة وعوائد قناة السويس.
واوضح الصندوق ان متوسط معدلات التضخم قد يشهد ارتفاعا مؤقتا ليصل الى نحو 16.7 بالمئة خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي نتيجة لسياسات تسعير الوقود وتغيرات سعر صرف العملة. واضاف التقرير ان السياسة النقدية المتشددة التي يتبعها البنك المركزي المصري ستلعب دورا محوريا في دفع التضخم نحو الانخفاض التدريجي ليصل الى مستويات تقارب 5.3 بالمئة بحلول نهاية العقد الحالي.
وبين الصندوق ان الناتج المحلي الاجمالي حقق نموا بنسبة 5 بالمئة خلال الربع الثالث من العام المالي الجاري مدفوعا باداء قطاعات حيوية مثل التشييد والصناعات التحويلية غير النفطية. واشار المحللون في المؤسسة الدولية الى ان نمو الاقتصاد المصري قد يستقر عند 4.6 بالمئة خلال العام المالي المقبل مع احتمالية تباطؤ طفيف نتيجة حالة عدم اليقين العالمي التي تؤثر على قرارات الاستثمار وتكاليف التمويل.
واكد الصندوق على اهمية مواصلة الاصلاحات الهيكلية لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد. وشدد التقرير على ضرورة تسريع برنامج الطروحات الحكومية وتطبيق سياسات ملكية الدولة بشكل فعال لتحسين بيئة الاعمال وجذب المزيد من رؤوس الاموال الاجنبية. واشار الى ان استكمال المراجعات الدورية لبرنامج التمويل الممتد سيوفر لمصر سيولة دولارية تدعم استقرار ميزان المدفوعات وتساهم في خفض الاحتياجات التمويلية على المدى المتوسط.
وختم الصندوق توصياته بالتشديد على استمرار مرونة سعر الصرف والالتزام بالضبط المالي كركائز اساسية لحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية. واوضح ان تعافي تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر مرهون بمدى تحسن الاوضاع الاقليمية التي تؤثر حاليا على وتيرة الاستثمارات الواردة الى المنطقة.
