أزمة السرطان في لبنان تتفاقم تحت وطأة الحرب والانهيار الاقتصادي
يواجه القطاع الصحي في لبنان تحديات وجودية تهدد حياة الاف المرضى في ظل تصاعد غير مسبوق في معدلات الاصابة بمرض السرطان. وأظهرت تقارير حديثة ان البلاد سجلت قفزات كبيرة في عدد الحالات الجديدة والوفيات المرتبطة بالمرض خلال العقود الثلاثة الاخيرة. موضحا ان تداخل الازمات الاقتصادية مع تداعيات الصراع العسكري خلق واقعا معقدا يحول دون وصول المصابين الى الرعاية الطبية الاساسية.
وكشفت بيانات صادرة عن جهات دولية ان لبنان شهد ارتفاعا في حالات السرطان بنسبة بلغت 162 بالمئة. مبينا ان الوفيات زادت بنسبة 80 بالمئة. واضافت المعطيات ان التغيرات الديموغرافية والبيئية ساهمت في جعل لبنان واحدا من اسرع الدول تسجيلا لهذه المعدلات عالميا. وهو ما يضع ضغطا هائلا على نظام صحي يعاني اصلا من نقص حاد في التمويل والكوادر الطبية المهاجرة.
واوضح وزير الصحة العامة اللبناني ان حوالي 15 بالمئة من المستشفيات التي تقدم خدمات علاج الاورام خرجت عن الخدمة بسبب القصف والاضرار المباشرة. واضاف ان ربع الصيدليات المشاركة في برامج دعم الادوية توقفت عن العمل. مما تسبب في انقطاع جلسات العلاج الكيميائي لالاف المرضى الذين اضطروا للنزوح وترك منازلهم بحثا عن مناطق اكثر امنا.
واظهرت الدراسات ان التدخين لا يزال يشكل عامل الخطر الابرز في لبنان. حيث يدخن نحو ثلث السكان. وهو ما دفع السلطات الصحية بالتعاون مع شركاء دوليين الى اطلاق حملات وطنية للكشف المبكر عن سرطان الرئة. موضحا ان التوعية بالاقلاع عن التبغ اصبحت ضرورة ملحة للحد من تفشي المرض وتقليل العبء المالي والاجتماعي على الاسر اللبنانية.
وتشير التقديرات الى ان تلوث الهواء الناتج عن الاعتماد الكثيف على مولدات الديزل بسبب ازمة الكهرباء زاد من مخاطر الاصابة بالامراض المزمنة. واضاف خبراء ان رحلة العلاج في لبنان باتت معركة تتجاوز الجانب الطبي لتشمل توفير الدواء وضمان استمرارية الخدمات في ظل بيئة غير مستقرة. مما يستدعي تدخلا عاجلا لحماية المرضى من تبعات هذه الازمات المتراكمة.
