اكبر دراسة وراثية تكشف اسرار اضطراب الشخصية الحدية وعوامل الخطر الجينية
كشفت دراسة علمية حديثة هي الاضخم من نوعها عن تفاصيل غير مسبوقة تتعلق بالاسس البيولوجية لاضطراب الشخصية الحدية، حيث نجح فريق بحثي دولي في تحليل بيانات وراثية لنحو 13 الف شخص مصاب بهذا الاضطراب النفسي المعقد، وذلك بمقارنتها مع بيانات اكثر من 1.1 مليون شخص سليم من 14 دولة مختلفة.
واظهرت النتائج التي نشرت مؤخرا تحديد 11 منطقة جينية مستقلة تلعب دورا محوريا في زيادة خطر الاصابة بهذا الاضطراب، واضاف الباحثون ان هناك تسعة جينات مرشحة قد تساهم بشكل مباشر في تطور المرض لدى الافراد، مبينا ان هذه الاكتشافات تعزز من فهمنا للطبيعة المعقدة لهذا الاضطراب الذي يتسم بعدم استقرار المشاعر والسلوك الاندفاعي.
واوضحت الدراسة وجود تداخل جيني لافت بين اضطراب الشخصية الحدية ومجموعة واسعة من الامراض النفسية والجسدية، حيث اشار الدكتور فابيان ستريت، المعد الرئيسي للدراسة وعضو معهد هيكتور للذكاء الاصطناعي في الطب النفسي، الى ان هذه النتائج تقدم دليلا جينيا واضحا لاول مرة على ارتباط هذا الاضطراب بحالات مثل الاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة، ونقص الانتباه مع فرط النشاط، فضلا عن امراض جسدية كالسكري والانسداد الرئوي المزمن.
وقالت الدكتورة ستيفاني ويت، مساعدة رئيس قسم علم الاوبئة الوراثية في مركز الصحة العقلية والطب النفسي، ان تحديد هذه الجينات يمثل خطوة جوهرية نحو فهم البنية الوراثية للاضطراب، مؤكدة ان المرض ينتج عن تداخل عوامل جينية متعددة وليس جينا واحدا، وهو ما يفتح الباب امام تطوير استراتيجيات علاجية اكثر دقة وفعالية في المستقبل.
واضاف البروفيسور ستيفان ريبكه من مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين، ان فهم الآليات البيولوجية العميقة يعد ركيزة اساسية لتصميم خطط علاج تراعي الامراض المصاحبة لدى المرضى، موضحا ان فريق البحث اتخذ قرارا بإتاحة كافة نتائج الدراسة للمجتمع العلمي العالمي لدعم الابحاث المستقبلية، بما يسهم في رفع فرص نجاح التجارب السريرية وتطوير علاجات موجهة ومخصصة.
