عامل جيولوجي خفي يهدد المدن الساحلية بالغرق بعد الزلازل الكبرى
كشف باحثون في مرصد الارض بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة عن عامل جيولوجي لم يكن في الحسبان يضاعف من مخاطر غرق المدن الساحلية. وأظهرت الدراسة التي استندت إلى تحليل بيانات دقيقة لحركة الارض على مدى عقدين من الزمن في مناطق سنغافورة وماليزيا وتايلاند ان الزلازل الكبرى تترك اثارا تمتد لمئات الكيلومترات بعيدا عن مراكزها الاساسية.
وبين الفريق البحثي ان السبب يعود الى وجود طبقة من الصخور الساخنة في الوشاح العلوي للارض وتحديدا اسفل جزيرة سومطرة. واوضح العلماء ان هذه الطبقة رغم كونها صلبة الا انها تتسم بالضعف بما يكفي لتتشوه ببطء تحت الضغوط الهائلة الناتجة عن الهزات الارضية العنيفة. واضافت النتائج ان هذه التشوهات لا تنتهي بانتهاء دقائق الزلزال بل تستمر لسنوات طويلة مما يؤدي الى هبوط تدريجي في سطح الارض فوق تلك المناطق.
وقالت رئيسة فريق البحث غريس نغ ان النمذجة الحاسوبية اثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان حركة سطح الارض المرصودة لا يمكن تفسيرها الا بتدفق هذه الصخور الساخنة ببطء مع مرور الوقت. واكدت ان هذا الهبوط الارضي يمتد ليشمل مساحات جغرافية واسعة تتجاوز التوقعات التقليدية التي كانت تعتمد فقط على العوامل المناخية.
واوضحت الباحثة أيما هيل ان معظم النماذج الحالية للتنبؤ بارتفاع مستوى سطح البحر تركز بشكل مفرط على ذوبان الجليد وحرارة المحيطات بينما تتجاهل هبوط اليابسة. واضافت ان دمج هذه التحركات الجيولوجية العميقة في النماذج المستقبلية يعد ضرورة ملحة لتحسين التخطيط العمراني للمدن الساحلية المنخفضة وحمايتها من مخاطر الغرق المتزايدة.
