لماذا ينصح الخبراء بإنهاء اجتماعات العمل قبل موعدها
كشفت دراسات حديثة في علم النفس التنظيمي أن الدقائق القليلة التي تسبق وتلي اجتماعات العمل قد تكون الفارق الجوهري بين يوم منظم وآخر مثقل بالتوتر. وأوضح الخبراء أن الموظفين يقعون غالبا في فخ الانتقال المباشر بين الاجتماعات دون منح الدماغ فرصة للراحة أو معالجة المعلومات، مما يؤدي إلى تراكم ما يعرف بـ ارهاق الاجتماعات.
وبينت الأبحاث أن الاجتماعات ليست مجرد وقت مستقطع من اليوم، بل هي عمليات معرفية تستهلك طاقة ذهنية كبيرة تتطلب الاستماع والتحليل واتخاذ القرارات. وأضاف الخبراء أن الدماغ يحتاج إلى فترة انتقالية لترتيب الأفكار وتسجيل الملاحظات، وهو ما يفتقده الموظف عند تكدس الجداول الزمنية بشكل متصل.
وأظهرت تقنيات حديثة تبنتها شركات كبرى مثل جوجل ومايكروسوفت حلولا عملية عبر ميزات تقويمية تهدف إلى تقليل مدة الاجتماعات تلقائيا. وأوضح المطورون أن تقليص اجتماع مدته نصف ساعة إلى خمس وعشرين دقيقة يوفر مساحة زمنية ثمينة تتيح للموظفين فرصة لالتقاط الأنفاس أو مراجعة جدول الأعمال قبل المهمة التالية.
وأشار المختصون إلى مفهوم تكلفة التبديل، حيث يستهلك الدماغ طاقة إضافية عند الانتقال من سياق عمل إلى آخر، مثل التحول من اجتماع مالي إلى آخر تسويقي. وذكرت دراسة منشورة في دورية كوجنيشن أن التبديل المستمر بين المهام يضعف الأداء العام ويقلل من كفاءة الإنتاجية الفردية.
وأكد خبراء الإدارة أن الاجتماعات الطويلة لا تعني بالضرورة إنتاجية أعلى، مستشهدين بقانون باركنسون الذي يفترض أن العمل يتوسع ليشغل كامل الوقت المتاح له. وأضافوا أن الكثير من الاجتماعات تنتهي بنتائج مماثلة لتلك التي كانت ستتحقق في وقت أقصر لو تم تحديد أهداف واضحة ومسبقة لكل نقاش.
وختاما، كشفت الممارسات الحديثة في بيئات العمل أن تبني ثقافة الاجتماعات القصيرة يتطلب التزاما بقواعد مهنية صارمة، مثل دعوة الأشخاص المعنيين فقط، وتحديد نتائج ملموسة لكل جلسة، وإنهاء النقاش فور تحقيق الهدف المنشود لضمان استعادة الموظفين لوقتهم وتركيزهم.
