اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ازمة فيضان الفرات تداعيات كارثية في سوريا وقلق عراقي من سياسات السدود التركية

{title}
أخبار دقيقة -

تسببت القرارات التركية الاخيرة بفتح بوابات سد اتاتورك في احداث موجة فيضانية عارمة اجتاحت مجرى نهر الفرات، مما ادى الى وقوع كارثة بيئية وانسانية في محافظة دير الزور السورية، واثار حالة من الترقب والقلق في العراق حول مصير موارده المائية.

واوضحت التقارير الميدانية ان سد اتاتورك، الذي يعد حجر الزاوية في مشروع جنوب شرق الاناضول التركي، يمتلك سعة تخزينية ضخمة تتجاوز 48 مليار متر مكعب، حيث عمدت السلطات التركية الى فتح ثلاث بوابات من مفيضه لتصريف كميات كبيرة من المياه وصلت الى 800 متر مكعب في الثانية، وذلك بعد امتلاء بحيرات السدود بمياه الامطار الموسمية الغزيرة.

وقال محمد عاكف بالاتا المدير العام لهيئة مياه الدولة التركية، في تصريحات رسمية، ان عملية تصريف المياه تمت بطريقة محكمة عبر نظام المفيض لضمان سلامة البنية الانشائية للسد، مبينا ان هذا الاجراء ياتي عند وصول الخزان الى اقصى مستوى تشغيلي له، وهو ما يفرض واقعا جديدا على دول المصب.

وكشفت التداعيات الميدانية في سوريا عن حجم الضرر الكبير، حيث غرقت احياء سكنية وجرفت المياه جسورا ترابية حيوية، بينما خرجت اكثر من 50 محطة مياه عن الخدمة، مما دفع وزارة الطوارئ السورية الى اعلان حالة الاستنفار واصدار اوامر باخلاء المنازل القريبة من ضفاف النهر، واصفة الوضع بانه غير مسبوق منذ عقود.

واضافت المصادر الفنية ان سد الفرات او ما يعرف بسد الطبقة في سوريا وصل الى مستويات تخزين حرجة تجاوزت 98.5 بالمئة، مما افقده القدرة على استيعاب الصدمة الفيضانية القادمة من الشمال، وهو ما فاقم من معاناة الاهالي في مناطق ريف دير الزور والرقة.

وعلى الجانب العراقي، اشارت وزارة الموارد المائية الى تسجيل ايرادات مائية مرتفعة، الا ان الخبراء يرون في ذلك خطرا هيكليا طويل الامد، حيث ان غياب التنسيق الاقليمي يحول وفرة المياه المؤقتة الى تحديات تتعلق بملوحة المياه وتهديد المساحات الزراعية التي باتت مهددة بالانحسار، وسط تحذيرات دولية من تدهور الامن المائي في المنطقة بحلول عام 2040.

وختاما، يرى مراقبون ان ازمة مياه الفرات لم تعد مجرد ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتغير المناخي، بل تحولت الى اختبار حقيقي للسياسات المائية الاقليمية، في ظل غياب اتفاقيات ملزمة تضمن حقوق دول المصب وتجنب شعوب المنطقة كوارث انسانية قد تنجم عن التحكم الفردي في تدفقات الانهار العابرة للحدود.

تصميم و تطوير