اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ازمة نهر الفرات تداعيات الفيضانات والتحكم التركي في تدفق المياه

{title}
أخبار دقيقة -

تشهد المناطق السورية المحاذية لنهر الفرات حالة من الاستنفار والترقب بعد الارتفاع الخطير في منسوب المياه الذي غمر مساحات واسعة من الاراضي الزراعية وهدد القرى السكنية. واظهرت التطورات الميدانية ان فتح بوابات سد اتاتورك من الجانب التركي تسبب في تدفق كميات ضخمة من المياه فاقمت الازمة الانسانية والمعيشية للسكان المحليين الذين وجدوا انفسهم امام تحديات وجودية تهدد امنهم الغذائي ومساكنهم.

قال وزير الطاقة السوري محمد البشير في بيان له ان السلطات السورية رصدت ارتفاعا في تدفق مياه الفرات ليصل الى نحو 1800 متر مكعب في الثانية. واضاف مبينا ان هذا التغير المفاجئ دفع الجهات المختصة الى اتخاذ تدابير طارئة منها فتح البوابة الرابعة في سد الفرات لتمرير كميات اضافية وتخفيف الضغط عن جسم السد. واوضح ان التنسيق جار مع المحافظات ووزارة الطوارئ لتأمين سلامة الاهالي وتحذيرهم من الاقتراب من مجرى النهر في ظل التداعيات المتسارعة للفيضانات.

كشفت اراء الخبراء والمراقبين ان ملف مياه الفرات تحول الى اداة ضغط سياسي واقتصادي في يد انقرة. وذكر المهندس عزيز المحمد ان السلوك التركي يتسم بالتناقض الحاد. موضحا ان تركيا تعمد الى حبس المياه في اوقات الجفاف وتطلقها بكثافة حين تبلغ سدودها طاقتها الاستيعابية القصوى دون مراعاة لحقوق دول المصب. واشار الى ان هذه السياسة تسببت في السابق بأضرار جسيمة للقطاع الزراعي في سوريا وادت الى تراجع معدلات الانتاج بنسب كبيرة نتيجة التحكم الاحادي بمفاتيح النهر.

اكد المحلل السياسي سميح الفاضل ان عواقب هذا الضخ المفاجئ للمياه لم تكن غائبة عن حسابات الجانب التركي. مبينا ان غمر الاف الهيكتارات من المحاصيل الصيفية والقمح يعكس جانبا من استغلال ملف المياه كورقة تفاوضية. واضاف موضحا ان النزوح الذي تشهده المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا يعيد الى الواجهة المخاوف من استخدام الموارد المائية كوسيلة لزعزعة الاستقرار الاجتماعي والتركيبة السكانية في المنطقة.

اشارت السلطات التركية من جانبها عبر مديرية هيئة مياه الدولة الى ان عملية تصريف المياه تتم بشكل محكم وضمن نظام المفيض لضمان سلامة السد بعد وصول الخزان الى اقصى مستوياته التشغيلية. واظهرت البيانات ان الامطار الغزيرة التي هطلت خلال الفترة الماضية فرضت هذه الخطوات الفنية لتجنب مخاطر انهيار السدود. بينما تبقى التداعيات على الجانب السوري والعراقي محل رصد دقيق من قبل الجهات المعنية التي تعمل على احتواء الاثار الناجمة عن الطوفان وتأمين حركة التنقل في المناطق التي عزلها ارتفاع منسوب النهر.

تصميم و تطوير