كندا تطلق استراتيجية نووية طموحة لتعزيز الاقتصاد العالمي
كشفت كندا بشكل رسمي عن اول استراتيجية وطنية للطاقة النووية في تاريخها لتعلن بذلك انطلاق مرحلة جديدة تهدف الى تحويل القطاع النووي من مجرد مصدر لتوليد الكهرباء الى ركيزة اساسية لدفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام. واوضحت الحكومة الكندية ان هذه الرؤية ترمي الى تعزيز سيادة الطاقة ورفع مستويات الانتاجية الوطنية مع استهداف تعزيز القدرة التنافسية للبلاد على الصعيد الدولي لتصبح قوة قيادية في تكنولوجيا الطاقة النظيفة.
واظهرت المعطيات الاقتصادية ان هذه الخطوة تأتي في ظل ظروف دقيقة تمر بها البلاد التي واجهت مؤخرا ركودا فنيا خفيفا وسط تحديات تتعلق بارتفاع معدلات البطالة بين الشباب ونقص المهارات في القطاعات الحيوية. وقال خبراء ان الاستراتيجية ترتكز على اربعة محاور جوهرية تشمل بناء مفاعلات نووية كبيرة وتوسيع شبكة الكهرباء لمواكبة الطلب المتزايد من قطاعات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية اضافة الى تكثيف صادرات التكنولوجيا النووية وتعزيز عمليات تعدين اليورانيوم.
وبين الدكتور زياد الغزالي الخبير الاقتصادي ان هذا البرنامج النووي يمتلك مقومات تجعله محركا رئيسيا للازدهار خلال المرحلة المقبلة عبر جذب استثمارات ضخمة في البنية التحتية وخلق فرص عمل نوعية تتطلب مهارات عالية. واضاف الغزالي ان توفير كهرباء منخفضة الانبعاثات سيعزز من تنافسية الصناعة الكندية ويقلل من مخاطر الركود من خلال تنشيط الاستثمار والطلب الداخلي.
وتابع عادل اسكندر الاستاذ بجامعة سيمون فريزر ان الاستراتيجية تمثل درعا واقيا للاقتصاد وتساهم في تعزيز السيادة الطاقية وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية. واوضح اسكندر ان كندا تسعى لاستغلال هذه الطاقة كأداة جيوسياسية لاسيما مع توجه دول غربية لتقليل اعتمادها على روسيا مؤكدا ان بناء شراكات طويلة الامد سيعزز من تدفق العملات الاجنبية ويفتح اسواقا واعدة للتكنولوجيا الكندية.
واشار عاطف قبرصي استاذ الاقتصاد بجامعة ماكماستر الى ان كندا تمتلك ميزة تنافسية كبيرة في انتاج اليورانيوم العالمي مشددا في الوقت ذاته على ان التنويع المستمر في الاسواق خارج نطاق امريكا الشمالية يعد ضرورة استراتيجية لتحقيق امن تجاري مستدام. واختتم بالقول ان الصادرات النووية ستعمل على ردم جزء من الفجوة التجارية الناتجة عن التغيرات في الرسوم الجمركية الدولية مما يعزز من مرونة الاقتصاد الكندي في مواجهة الصدمات الخارجية.
