كيف اعادت ازمات الملاحة الدولية رسم خارطة النفوذ في تجارة النفط والغاز
كشفت الازمات الجيوسياسية المتلاحقة في البحر الاحمر ومضيق هرمز عن حقائق جديدة تتعلق بامن الطاقة العالمي. حيث لم يعد الامر مقتصرا على حجم الانتاج او المخزونات الاستراتيجية. بل اصبح النفوذ الحقيقي متمثلا فيمن يملك الناقلات البحرية ويتحكم في سلاسل التمويل والتشغيل. واظهرت البيانات الاخيرة ان اضطرابات الملاحة ساهمت في اعادة توزيع مكاسب قطاع الطاقة بين ملاك السفن وشركات التامين والخدمات البحرية.
قال خبراء في مجال الطاقة ان ملكية اسطول الناقلات العالمي تتركز اليوم في دول تمتلك راس المال والخبرة التشغيلية. واضافت تقارير حديثة ان الصين تتصدر قائمة الدول المالكة للسفن من حيث القيمة الاجمالية. بينما تحتفظ اليونان بثقل تاريخي واستراتيجي في ملكية ناقلات النفط الخام. واوضح المختصون ان اليابان تلعب دورا محوريا في قطاع ناقلات الغاز الطبيعي المسال نظرا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة البحرية. في حين تحولت سنغافورة الى مركز عالمي لادارة الخدمات والتمويل البحري.
بينت الاحصائيات ان هناك فارقا جوهريا بين الدولة المالكة للسفينة والشركة المشغلة لها. واظهرت البيانات ان شركات مثل فرونت لاين وسي ام بي تك تتصدر المشهد في تشغيل الناقلات. حيث تعتمد العملية برمتها على منظومة معقدة تشمل تسجيل السفينة في دولة ما. ورفع علم دولة اخرى. والحصول على التمويل من مركز مالي دولي. مع الاعتماد على شركات تكنولوجيا بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين.
اوضحت التحليلات الاقتصادية ان الازمات البحرية ادت الى خروج نحو 7% من اسطول الناقلات العالمي من التداول بسبب الاختناقات وطول الرحلات. واشار مراقبون الى ان اسعار الشحن قفزت بشكل كبير في مسارات حيوية مثل الخليج العربي وشرق اسيا. مما حقق عوائد ضخمة لشركات النقل نتيجة ارتفاع مؤشرات الشحن. واضاف الخبراء ان شركات التامين البحري كانت من اكبر المستفيدين ايضا. حيث رفعت اقساط مخاطر الحرب بنسب قياسية بلغت في بعض الاحيان اضعاف المستويات السابقة.
بينت خبيرة شؤون الطاقة لوري هايتايان ان كلفة التامين المرتفعة خلقت جدلا واسعا حول الجهة التي ستتحمل هذه الاعباء الاضافية. واكدت ان الدول المنتجة للنفط لا تمتلك في الغالب اساطيلها الخاصة. مما يجعلها رهينة لشركات النقل العالمية. واوضحت ان اي اضطراب في الممرات المائية لا يرفع التكاليف فحسب. بل يجبر الناقلات على البحث عن مسارات بديلة لضمان استمرار تدفق الطاقة الى الاسواق العالمية.
