إعادة فتح مضيق هرمز وتأثيراته على حركة الملاحة والاقتصاد
بعد فترة من الاضطراب بسبب النزاع المسلح، يتوقع أن يُعاد فتح مضيق هرمز اليوم، ليكون بمثابة شريان حيوي لإمدادات الطاقة والشحن البحري. جاء هذا الإعلان بعد توقيع اتفاق بين واشنطن وطهران، مما يثير تساؤلات حول كيفية استئناف حركة الملاحة.
أغلقت إيران المضيق تقريباً منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في فبراير، حيث كان المضيق يشهد مرور حوالي 20% من الإنتاج النفطي العالمي في الظروف الطبيعية، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي والأسمدة. نتيجة لذلك، تُشير التقديرات إلى أن حوالي 500 سفينة و20 ألف بحار لا يزالون عالقين في مياه الخليج، وفقاً للمنظمة الدولية للملاحة.
منذ الإعلان عن إعادة فتح المضيق، عبرت قلة من السفن عبره، بينما تواصلت بعض السفن في تمرير إشارات التتبع. وفقاً لبيانات شركة كبلر، فإن السفن العالقة يمكنها الإبحار بمجرد الحصول على الإذن، ولكن يُرجح أن تكون الطواقم قد أجرت تدريبات على متن السفن وصيانة للمعدات.
يتوقع أن تكون حركة العبور في الاتجاهين، حيث ستغادر بعض السفن من الخليج بينما تتجه أخرى إليه لشحن النفط أو توصيل السلع. ومع ذلك، هناك حذر من قبل المستأجرين ومالكي السفن، حيث قد يطلب بعضهم مرافقة مسلحة لضمان الأمان.
وفي هذا السياق، يُرجح أن يكون أول من يعبر المضيق هم مالكو السفن الذين يمتلكون أسطولهم الخاص. كما أن شركات التأمين قد تتخذ تدابير احترازية إضافية. وتوقعات المحللين تشير إلى أن ناقلات النفط المرتبطة بدول مثل الكويت والعراق والإمارات والسعودية ستكون من بين أولى السفن التي تحاول المرور.
وفيما يتعلق بإزالة الألغام، رأى بعض الخبراء أن السفن يمكنها الإبحار عبر الممرات القريبة من السواحل، على الرغم من أن هذه الممرات ليست ملائمة لحجم حركة الملاحة المعتادة. وقد أعلنت فرنسا وبريطانيا عن تشكيل مهمة بحرية لإزالة الألغام، بينما تُطالب واشنطن بوضع قدرات لنزع الألغام في المضيق.
لا يكفي إعادة فتح المضيق لضمان العودة إلى الوضع الطبيعي، إذ يتطلب الأمر استبدال الطواقم وإعادة تفعيل سلاسل الإنتاج المتضررة. وقد يحتاج الأمر إلى أكثر من شهر لتصل الناقلات إلى أوروبا، بينما قد تستغرق استعادة مستويات تصدير النفط السابقة فترة تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر.
وفي الوقت ذاته، تطرقت طهران إلى فرض رسوم على حركة الملاحة في المضيق، ما أثار مخاوف لدى بعض المسؤولين الأوروبيين من أن هذه الرسوم قد تُخصص للحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه الدول الغربية كمنظمة إرهابية. ومع ذلك، أكد نائب الرئيس الأمريكي أن واشنطن تتوقع إعادة فتح المضيق دون رسوم عبور على المدى الطويل.
