جمال السلامي يقود النشامى في أول مشاركة تاريخية بكأس العالم
من ملاعب الدار البيضاء إلى أكبر مسرح كروي عالمي، قطع جمال السلامي رحلة طويلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود ليصل إلى قيادة المنتخب الأردني في أول مشاركة مونديالية بتاريخ المملكة.
بينما يستعد النشامى لبدء مشوارهم في كأس العالم 2026 بمواجهة النمسا، ثم الجزائر والأرجنتين، يواجه المدرب المغربي تحدياً كبيراً في مسيرته التدريبية، حاملاً آمال منتخب صنع معه واحدة من أهم المحطات في تاريخ الكرة الأردنية.
لم يكن السلامي اسماً طارئاً على كرة القدم العربية أو الأفريقية، فقد بدأ مسيرته لاعباً في صفوف الأولمبيك البيضاوي، قبل أن يبرز مع الرجاء البيضاوي ويصبح أحد أبرز لاعبي الوسط الدفاعي في المغرب خلال تسعينيات القرن الماضي.
أدى تألقه المحلي إلى استدعائه للمنتخب المغربي ليكون جزءًا من الجيل الذي شارك في نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا، مما منح السلامي تجربة مبكرة في أكبر بطولة كروية على مستوى المنتخبات.
كما خاض السلامي تجربة احترافية في تركيا مع بشكتاش قبل أن يختتم مسيرته لاعباً عام 2004، ليتوجه بعدها إلى عالم التدريب، حيث جمع خبرات واسعة مع أندية ومنتخبات مغربية مختلفة، وقاد المنتخب المغربي للمحليين إلى التتويج بلقب بطولة أمم أفريقيا للمحليين عام 2018.
في حزيران، تسلم السلامي مهمة قيادة منتخب الأردن خلفاً لمواطنه الحسين عموتة، في مرحلة تتطلب المحافظة على الزخم الذي حققه النشامى بعد وصافة كأس آسيا.
لم يكتف المدرب المغربي بالحفاظ على المكتسبات، بل نجح في إضافة إنجاز جديد تمثل بقيادة الأردن إلى نهائي كأس العرب 2025، وتحقيق الحلم التاريخي بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى.
يصف السلامي المشاركة الحالية بأنها لحظة تاريخية لكرة القدم الأردنية، مؤكداً أن المنتخب يتطلع إلى تقديم أفضل صورة ممكنة في ظهوره الأول على الساحة العالمية.
بعد وقوع الأردن في مجموعة تضم الأرجنتين والجزائر والنمسا، شدد المدرب المغربي على أن مواجهة منتخبات بهذا الحجم تمثل فرصة استثنائية للاعبين لإثبات قدراتهم واكتساب المزيد من الخبرة.
منذ ضمان التأهل إلى المونديال، وضع السلامي برنامجاً إعدادياً يتضمن مواجهة مدارس كروية مختلفة، بهدف رفع الجاهزية الفنية والتكتيكية للفريق، حيث خاض المنتخب مباريات ودية أمام منتخبات قوية.
قبل المباراة الافتتاحية أمام النمسا، أكد السلامي أن معيار النجاح بالنسبة للمنتخب الأردني لا يقتصر على النتائج فقط، بل يشمل تقديم أداء مشرف يعكس التطور الذي وصلت إليه الكرة الأردنية.
يرى المدرب المغربي أن المشاركة المونديالية تمثل فرصة مهمة أمام اللاعبين الشباب لفتح أبواب الاحتراف الخارجي، مشيراً إلى أن عددًا من عناصر المنتخب يخوضون تجربتهم العالمية الأولى.
أما عن مواجهة الجزائر، فقد وصفها السلامي بأنها مباراة متقاربة الحظوظ، مشيداً بخبرة المنتخب الجزائري، لكنه أكد أن المنتخب الأردني يدخل البطولة بثقة كبيرة في قدراته.
فيما يتعلق بالمواجهة المرتقبة أمام الأرجنتين، فضل السلامي تأجيل الحديث عنها إلى حين الانتهاء من مباراتي النمسا والجزائر، مشيراً إلى تركيزه الكامل على البطولة خطوة بخطوة.
يدرك السلامي جيداً حجم المهمة التي تنتظره في الولايات المتحدة، حيث يعود إلى البطولة التي عاش أجواءها لاعباً قبل 28 عاماً، مدربًا لمنتخب يشارك للمرة الأولى في تاريخه.
ومع اقتراب صافرة البداية أمام النمسا، يدخل جمال السلامي ومعه النشامى موعداً جديداً مع التاريخ، في محاولة لكتابة فصل جديد في مسيرة كرة القدم الأردنية على أكبر مسرح كروي في العالم.
