اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ترمب يفرض قيودا على الذكاء الاصطناعي: القارة الأوروبية تواجه تحديات السيادة الرقمية

{title}
أخبار دقيقة -

أجبرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شركة أنثروبيك على تعليق وصول المستخدمين غير الأمريكيين إلى أحدث نماذجها في مجال الذكاء الاصطناعي، مما أثار قلقا كبيرا في أوروبا. وقد اعتبرت هذه الخطوة بمثابة درس في السيادة الرقمية، حيث أظهرت حجم النفوذ الأمريكي في هذا القطاع الحيوي.

وأوضح مراقبون أن قرار الإدارة الأمريكية، الذي تم تبريره بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، يكشف عن إمكانية التحكم السياسي في تقنيات الذكاء الاصطناعي. واعتبروا أن هذه الحادثة تعيد فتح النقاش حول التنافس العالمي على امتلاك هذه التقنيات.

كشفت التقارير أن إدارة ترمب أمرت شركة أنثروبيك بحظر وصول أي مواطن غير أمريكي، بما في ذلك الموظفين الأجانب، إلى نماذجها المتقدمة مثل "فابل 5" و"ميثوس 5". وقد نتج عن هذا القرار تعليق استخدام هذه النماذج بالكامل.

أطلقت أنثروبيك مؤخرا نموذج "فابل"، وهو نسخة محدودة من نموذجها المتقدم "ميثوس". ويتميز هذا الأخير بقدراته العالية في مجالات متعددة، بما في ذلك الأمن السيبراني. وفي الوقت نفسه، لم يتضح بعد الأساس القانوني الذي استندت إليه الإدارة الأمريكية في فرض هذا التعليق، حيث أشارت الشركة إلى أنه جاء بموجب توجيهات تتعلق بضوابط التصدير.

أفاد تشارلي بولوك، الباحث في معهد القانون والذكاء الاصطناعي، بأن الحكومة قد استخدمت لوائح إدارة التصدير التابعة لوزارة التجارة الأمريكية، وهي نفس اللوائح التي تفرض قيودا على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

لم يتضح بعد الأساس القانوني الذي استندت إليه الإدارة الأمريكية لفرض هذا التعليق، ويشير التقرير إلى أن القرار جاء بموجب توجيهات تتعلق بضوابط التصدير.

تختلف الروايات حول الأحداث التي سبقت هذا التدخل، حيث أفادت تقارير بأن آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، أبلغ الإدارة الأمريكية عن وجود ثغرات أمنية في نموذج "فابل 5". بينما أكدت أنثروبيك أن التقنيات المستخدمة لم تكشف سوى عن عدد محدود من الثغرات المعروفة مسبقا.

عبرت المديرة التنفيذية المؤقتة لمركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورجتاون، هيلين تونر، عن قلقها من أن هذه السياسة قد يصعب تطبيقها على المدى الطويل، نظرا لوجود عدد كبير من الأجانب العاملين في شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية.

كما أشار التقرير إلى أن هذه السياسة قد تكون غير فعالة، حيث يمكن للمخترقين شراء هويات أمريكية في السوق السوداء للحصول على الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي، فضلا عن أدوات تساعدهم في كسر حمايتها.

من الناحية النظرية، كان من الممكن لمركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي، وهو هيئة حكومية مكلفة بتقييم النماذج الرائدة، أن يلعب دورا في حل مثل هذه النزاعات. لكن الإدارة الأمريكية أمرت مؤخرا بالتوقف عن نشر التقارير العلنية.

بالتزامن مع ذلك، زادت المخاوف في أوروبا من أن مسألة الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم قد أصبحت مرتبطة بالأمن القومي. وأكدت هذه السياسة غموض سياسات الحوكمة الأمريكية في هذا المجال.

من جانبها، اعتبرت صحيفة لوتان السويسرية أن الولايات المتحدة قد لقنت أوروبا درسا في السيادة الرقمية، حيث أكدت أن أي تقنية حيوية لا تملك السيطرة عليها يمكن أن تختفي فجأة.

وفي هذا السياق، حصل الاتحاد الأوروبي على حق الوصول إلى نموذج "ميثوس" بعد سلسلة من المفاوضات، مما دفع المفوضية الأوروبية إلى التأكيد على الحاجة لتعزيز السيادة التكنولوجية للقارة.

ولم تكن ردود الفعل في فرنسا بعيدة، حيث اعتبر جوردان بارديلا، رئيس حزب أقصى اليمين "التجمع الوطني"، أن الذكاء الاصطناعي أصبح قضية سيادة وطنية كبرى. بينما دعا رئيس الوزراء السابق إدوارد فيليب إلى إلحاح أوروبا على تطوير حلول تكنولوجية خاصة بها.

وفي تحليل موسع، وصفت مجلة إيكونوميست هذه الخطوة بأنها نقطة تحول جيوسياسية، مشيرة إلى أن واشنطن تتمتع بتفوق واضح في مجال الذكاء الاصطناعي. ويشير الخبراء إلى أن هذا التفوق قد يصبح غير قابل للمنافسة إذا تمكنت أنثروبيك أو مختبرات أمريكية أخرى من تحقيق ما يسمى بـ"التحسين الذاتي المتكرر".

تشبيه التكنولوجيا النووية يعد الأقرب لفهم الوضع الحالي، حيث يعتقد المرشح الرئاسي الفرنسي برونو روتايو أنه ينبغي التعامل مع الذكاء الاصطناعي كما تعاملت البلاد مع الطاقة النووية.

في الختام، ينظر إلى قرار البيت الأبيض في أوروبا على أنه تجسيد للمخاوف من أن تستخدم الولايات المتحدة الوصول إلى الخدمات الرقمية الكبرى كوسيلة ضغط ونفوذ جيوسياسي.

تصميم و تطوير