الدراسة تكشف سر حجم أذرع الديناصور تي ريكس الصغيرة
كشفت دراسة جديدة عن السبب وراء صغر حجم أذرع الديناصور الشهير تي ريكس، الذي يُعتبر من أكبر الديناصورات على مر العصور. حيث يصل طول تي ريكس إلى 12 مترا وارتفاعه إلى 6 أمتار، إلا أن أذرعه لم تتجاوز الـ 90 سنتيمترا، وهو ما يوازي تقريبا طول ذراعي الإنسان.
أوضح العلماء أن هذا التطور الجسدي مرتبط بتطور جماجم هذه الديناصورات الكبيرة والقوية. وأشاروا إلى أن الاستراتيجية في الصيد قد تغيرت من الاعتماد على المخالب إلى التركيز على الرأس والفكين، مما أدى إلى تقليص حجم الأذرع مع مرور الوقت.
قال تشارلي روجر شيرير، مؤلف الدراسة التي نُشرت في مجلة Proceedings of the Royal Society B Biological Sciences، إنهم سعوا لفهم دوافع هذا التغيير. وأضاف: "وجدنا علاقة قوية بين الأذرع القصيرة والرؤوس الكبيرة والمبنية بقوة".
كما أضاف شيرير: "الرأس أصبح الوسيلة الأساسية للهجوم، مما جعل الأذرع أقل فائدة، وبالتالي بدأت تتقلص مع الزمن". وتمت الإشارة إلى أن هذا التكيف الجسدي يتزامن مع زيادة حجم الفرائس، والتي تضمنت ديناصورات ضخمة طويلة الرقبة آكلة النباتات، مثل الصوروبودات.
وذكر العلماء أن تقنيات الصيد تطورت، مما جعل الإمساك بفريسة بحجم ديناصور صوروبود بطول 30 مترا باستخدام المخالب أقل فعالية من مهاجمته بالإمساك به بالفكين. وتعتبر زيادة حجم الفرائس أحد العوامل التي أدت إلى ما يُعرف بـ "سباق تسلح تطوري" بين الديناصورات، حيث شهدت تطور جماجم وفكين أقوياء، مما زاد قدرتها على إخضاع الفرائس.
قام الباحثون بقياس متانة جماجم الديناصورات من خلال حساب أبعادها وترابط عظام الرأس وقوة عضة الفك. وقد أظهرت النتائج أن تي ريكس حصل على أعلى درجات المتانة، يليه ديناصور الزاحف الطاغي، الذي عاش في الأرجنتين منذ 145 إلى 100 مليون سنة.
علاوة على ذلك، قارن العلماء بين طول الأذرع وحجم الجماجم عبر خمس مجموعات من الديناصورات، ووجدوا أن انخفاض حجم الأطراف الأمامية كان مرتبطا بقوة الجمجمة بشكل أقوى من ارتباطه بحجم الجمجمة أو الجسم الكلي.
وفي النهاية، توصل العلماء إلى أن تقلص الأطراف الأمامية كان نتيجة عدم الحاجة إليها في اصطياد الفرائس، مما أدى إلى تحول استراتيجيات الصيد من استخدام الأطراف إلى التركيز على قوة العضة والجماجم المتينة.
