استعد توازنك في حياتك اليومية بخطوات بسيطة من الرياضيين
تتسم طقوس بعض اللاعبين المحترفين بالغموض، حيث نرى عداء يهز ساقيه، أو سباحا يصفع كتفيه وصدره، أو لاعب كرة يغمض عينيه ويأخذ نفسا عميقا قبل الركلة. بينما ينقسم الجمهور بين من يضحك على تلك الحركات، ومن يشعر بالقلق. لكن في الحقيقة، تعكس تلك الطقوس وعيا عميقا بأجسادهم، مما يمكنهم من تجاوز أصعب اللحظات بثبات.
تساؤل يطرح نفسه: كيف يمكننا الاستفادة من تلك الحكمة الجسدية لنصبح أكثر هدوءا في حياتنا اليومية؟
ينقسم وعي الأجساد إلى وعي خارجي نلمسه، ووعي داخلي نعي به إشارات أجسادنا، مثل نبضات القلب والتنفس. بعض الأشخاص يبرزون في قراءة تلك الإشارات، مما يساعدهم في تنظيم مشاعرهم واستعادة توازنهم الداخلي. وقد أظهرت الدراسات أن بعض العدائين يمتلكون قدرة أعلى على توجيه انتباههم نحو داخل أجسادهم.
أجرى علماء النفس الرياضي في جامعة سوانسي البريطانية دراسة حول الوعي الداخلي بين العدائين، ونشرت في مجلة بلوس ون. قام الباحثون بتقييم أداء العدائين من خلال اختبارات دقيقة لمدى إدراكهم لدقات قلوبهم تحت الضغط. ووجدوا أن العدائين كانوا أكثر وعيا بنبضات قلوبهم حتى في أجواء صاخبة.
في دراسة أخرى، أظهرت باحثات يابانيات من كلية طوكيو النسائية للتربية البدنية أن العداءات اللواتي يراقبن إشارات أجسادهن ينجحن في توزيع جهدهن بذكاء، مما يمنعهن من الانهيار المفاجئ.
أحد أبرز الرياضيين الذين يتمتعون بتلك الطقوس هو لاعب التنس نوفاك ديوكوفيتش، الذي يعتبر التنفس الواعي أحد أهم عناصر نجاحه. وقد أوضح أن تلك الممارسة تساعده في استعادة السيطرة في الأوقات الصعبة.
للارتقاء بوعي الجسد، يمكن اتباع خطوات بسيطة. أولها تدريب الأذن الداخلية من خلال محاولة عد دقات القلب في صمت. ثم مراقبة التنفس بدون تغيير، حيث يساعد ذلك على فهم طبيعة الأنفاس وتفسير أسبابها. كما يمكن ممارسة تمرين تفقد الجسد، الذي يتضمن التحسس على الجسم ككل واكتشاف مناطق التوتر.
من المهم أيضا خلق روتين للتهدئة، مثل ترتيب أدوات المكتب أو كتابة جمل مطمئنة. ويعتبر تحرير الجسد من خلال حركات بسيطة مثل الهز أو التمدد وسيلة فعالة للتخلص من التوتر.
في النهاية، يمكن القول إن ممارسة تلك الطقوس البسيطة قد تساعد في استعادة التوازن والهدوء في الحياة اليومية، مستلهمين من الحكمة المستمدة من الرياضيين المحترفين.
