اكتشاف آلية العمى غير المقصود وكيفية تأثير الانتباه البصري على إدراكنا للأشياء
كشفت الباحثة سبير في دراسة حديثة عن ظاهرة تعرف باسم "العمى غير المقصود"، حيث يفشل الدماغ في تسجيل بعض العناصر المحيطة حتى لو كانت ضمن مجال الرؤية. وهذا يشير إلى أن هذه الحالة ليست مجرد صدفة، بل تتعلق بكيفية عمل الانتباه البصري في الدماغ.
وأضافت سبير أن الموقف الشائع، مثل البحث عن المفاتيح على الطاولة وعدم العثور عليها، يمكن أن يعود إلى كيفية تركيز الدماغ على بعض العناصر دون غيرها. وأوضحت أن العثور على الأشياء يعتمد على عملية تسمى "البحث البصري"، حيث يختار الدماغ ما يركز عليه ويستبعد ما لا يهمه.
وأشارت إلى أن الرؤية لا تعتمد فقط على ما تراه العين، بل أيضا على توقعات الدماغ لما ينبغي أن يراه. عندما يكون الشخص مشغولا أو تحت ضغط، يبدأ الدماغ بتكوين صورة ذهنية للشيء المفقود والبحث عنه وفق هذه الصورة.
وتوضح أن المفاتيح إذا كانت في وضع غير مألوف أو مغطاة جزئيا، قد لا يلاحظها الشخص حتى لو كان ينظر إليها مباشرة، لأن شكلها لا يطابق توقعه الذهني. وهذا يفسر لماذا يمكن لشخص آخر ينظر للمشهد للمرة الأولى أن يجد الشيء فورا، لأنه لا يحمل أي توقعات مسبقة حول مكانه.
كما أكدت الدراسات النفسية وجود فروق طفيفة في أساليب البحث البصري بين الرجال والنساء، حيث تميل النساء إلى أداء أفضل في البيئات المزدحمة، بينما يتفوق الرجال في المهام التي تتطلب تصورا مكانيا.
وفي الختام، أكدت سبير أن البحث البصري لا يشبه النظر إلى صورة ثابتة، بل هو عملية تنبؤية يعتمد فيها الدماغ على التخمين المستمر لمكان الأشياء، مما يفسر سبب "اختفاء" بعض الأشياء رغم وجودها أمام أعيننا.
