آبل وإنتل تعيدان تشكيل سلاسل الإمداد في تحول تاريخي
أعلنت شركة آبل وإنتل عن اتفاق تاريخي وصف بأنه نقطة تحول مفصلية في صناعة أشباه الموصلات. الاتفاق الذي تم الكشف عنه يعد أكثر من مجرد صفقة تجارية، فهو يعيد رسم خارطة السيادة التقنية العالمية.
بعد سنوات من محاولات آبل الاستغناء عن معالجات إنتل، عادت الشركتان للعمل معًا في إطار ما يسمى "التصنيع التعاقدي". التقارير تشير إلى أن هذا التعاون يعد بمثابة "زلزال تقني" يؤثر على سلاسل الإمداد.
جذور هذا التحول بدأت بالظهور بعد تقارير نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال، مؤكدة أن المفاوضات التي استمرت لأكثر من عام أدت إلى اتفاق أولي تلتزم إنتل بموجبه بتصنيع رقاقات صممتها آبل في مصانعها.
هذا التحول لم يكن مفاجئًا، حيث واجهت آبل صعوبات في الاعتماد الكامل على شركة تي إس إم سي التايوانية، خاصة بعد تعثر توريد معالجات إيه 19 برو لأجهزة آيفون 17 بسبب الطلب المتزايد من شركات الذكاء الاصطناعي.
يتضمن الاتفاق استخدام تكنولوجيا التصنيع المتطورة من إنتل والتي تعادل دقة 1.8 نانومتر. وتوقعات تشير إلى أن هذه التقنية ستؤدي إلى تحسين كفاءة الطاقة وزيادة الأداء مقارنةً بالأجيال الحالية، مما يجعل إنتل منافسًا مباشرًا لتي إس إم سي.
من المتوقع أن يبدأ الإنتاج الفعلي للرقاقات الرئيسية بحلول عام 2028، بينما قد يتم إنتاج رقاقات ثانوية في السنوات القليلة القادمة لضمان استقرار العائدات قبل الانتقال للإنتاج الضخم.
السياسة تلعب دورًا مهمًا في هذا التحالف، حيث تشير تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية ضغطت على آبل للارتباط بإنتل من أجل تأمين "سيادة رقمية" تضمن استمرار إنتاج الأجهزة الحيوية.
استثمار الحكومة الأمريكية في إنتل، والذي يصل إلى 10%، يعكس أهمية نجاح إنتل في قطاع التصنيع كقضية أمن قومي، مما شجع آبل على تنويع مورديها.
أسهم إنتل شهدت ارتفاعًا كبيرًا نتيجة لثقة المستثمرين في قدرتها على المنافسة، رغم بقاء تي إس إم سي كمورد رئيسي لآبل.
هذا التحالف يعد خطوة نحو تقليل المخاطر الجيوسياسية وضمان استقرار سلاسل التوريد، مما يساهم في تسريع توفر الأجهزة الجديدة عالميًا.
الخبراء في الصناعة يرون أن هذا الاتفاق يمثل نقطة تحول تاريخية تعيد إحياء وحدة التصنيع لدى إنتل، وتكسر احتكار تي إس إم سي، مما يسهم في خلق توازن جديد في السوق.
