تداعيات اقتصادية خطيرة لتعطيل صناعة الصلب في ايران
أدت الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مجمعي الصلب في أصفهان وخوزستان إلى أزمة اقتصادية خانقة تعصف بقطاعات متعددة في ايران. وقد توقفت عمليات إنتاج أكثر من 15 مليون طن من الصلب سنويا، مما أثر سلبا على الاقتصاد الوطني الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الصناعة.
قال أحد المستثمرين في القطاع العقاري إن المجمعين كانا يوفران نحو 25 ألف فرصة عمل، وأن الضرر الناتج عن توقف الإنتاج لم يقتصر على إغلاق الأفران، بل امتد إلى عدة قطاعات مثل البناء والسيارات والنقل. وأكد أن أسعار الحديد شهدت زيادة تصل إلى 80% مقارنة بالفترة السابقة، مما عمق الركود الاقتصادي.
كشفت تقارير أن قطاع السيارات يعاني من آثار خطيرة نتيجة استهداف صناعة الصلب، حيث تعتمد الكثير من الموديلات المحلية على هذه المواد. وأوضح مراسل الجزيرة أن أسعار قطع الغيار ارتفعت بشكل كبير، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السيارات وتكاليف الصيانة بشكل غير مسبوق.
وفي الوقت نفسه، شملت التبعات أيضا المعدات الميكانيكية والمنتجات المعدنية والأدوات الكهربائية، مما أثر على الحياة اليومية للمواطنين. وقد أظهرت ورش البناء علامات واضحة على الضغوط الاقتصادية المتزايدة، إذ تضاعفت تكاليف إنشاء المشاريع بشكل ملحوظ.
وأشار خبير اقتصادي إلى أن ايران كانت تصدر ألواح الصلب، لكنها الآن تواجه نقصا في السوق المحلية، مما سيؤثر على الصناعات التحويلية في البلاد. وقد حاولت الحكومة احتواء الأضرار من خلال السماح باستيراد صفائح الصلب، ولكن هذه الإجراءات وُصفت بأنها مؤقتة ولا تعالج الجذور الحقيقية للأزمة.
علاوة على ذلك، من المتوقع أن تعاني الحكومة من نقص في العملة الصعبة، حيث كانت معامل الصلب تساهم بشكل كبير في توفيرها، مما سينعكس سلبا على الميزانية العامة للبلاد، وقد يؤدي ذلك إلى طباعة المزيد من العملة مما يزيد من معدلات التضخم.
على الرغم من الوعود الحكومية بامتصاص آثار الأزمة، إلا أن الأسواق تشهد ارتفاعا مستمرا في الأسعار، مما يهدد بتقليص المعروض من الحديد في طهران. ووفقا لمراسل الجزيرة، فإن الأفران التي أطفأتها الحرب قد لا تعود للعمل قبل عدة سنوات، مما يترك آثارا عميقة على الاقتصاد الايراني.
قبل اندلاع الحرب، لم يكن قطاع الصلب في ايران في حالة انهيار، لكنه كان يعاني من ضغط أزمة الطاقة. وأظهرت بيانات أن الإنتاج في عام 2024 نما بصعوبة، في حين تراجع الإنتاج في ديسمبر بسبب نقص الغاز والكهرباء. كما أظهرت البيانات المنشورة عن شركة فولاذ مباركه أن هناك أكثر من 75 يوما من القيود الحادة على الغاز منذ نوفمبر 2024.
