تحالف استراتيجي بين مصر وتركيا يثير قلق إسرائيل

{title}
أخبار دقيقة -

حذر اللواء احتياط يتسحاق بريك، أحد أبرز الخبراء الإسرائيليين في الشأن المصري، من أن التحالف الاستراتيجي المحتمل بين مصر وتركيا قد يشكل تهديدًا كبيرًا لإسرائيل. وأكد بريك أن القيادة العسكرية والسياسية في تل أبيب تتحمل مسؤولية التهاون في مراقبة الخروقات المصرية لاتفاق السلام.

وأشار تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إلى أن إسرائيل لم تدرك بعد التبعات الخطيرة لهذا التحالف، والذي قد يؤدي إلى تصعيد عسكري أمام قوتين إقليميتين قويتين. وطالب بريك بضرورة إعادة هيكلة المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل، الذي يُعتبر متراخيًا ومتغطرسًا، من أجل صياغة مفهوم استراتيجي للأمن القومي.

وأوضح أن مصر قد انتهكت بنود اتفاق السلام بشكل فاضح، وقامت بتجهيز جيشها لمواجهة محتملة مع إسرائيل. كما لفت إلى أن الجيش المصري يجري مناورات عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن التاريخ يعيد نفسه، حيث أن التدريبات العسكرية التي أجراها الجيش المصري قبيل حرب "يوم الغفران" كانت قد سبقت تصعيدًا عسكريًا.

وأضاف بريك أن إسرائيل كانت في حالة تأهب عالية خلال هذه المناورات، لكن سرعان ما اعتادت على الوضع وقررت عدم الاستعداد، مما أدى إلى مفاجأتها في الحرب. وأشار إلى أن هذا النمط أيضًا تكرر مع حركة حماس، حيث تم خداع إسرائيل بشأن نوايا الحركة العسكرية.

وذكر التقرير أن المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حول نوايا حماس لم تؤثر على صانعي القرار، مما أدى إلى هجوم مفاجئ في 7 أكتوبر 2023. وأضاف بريك أن هناك نمطًا متكررًا من التخدير والخداع، والذي يتجلى اليوم مع مصر.

تطرق التقرير أيضًا إلى اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر، والذي وُقع عام 1979، موضحًا أنه كان له تأثير كبير على وجه المنطقة. وقد تم تضمين بنود رئيسية في الاتفاق، مثل إنهاء حالة الحرب، وإقامة علاقات دبلوماسية، وضمان حرية الملاحة للسفن الإسرائيلية في قناة السويس.

وأشار بريك إلى أن الاتفاق كان يتضمن ترتيبات أمنية تهدف إلى خلق "مساحة أمنية" تمنع أي مفاجآت استراتيجية. كما تم تحديد كميات القوات والمعدات العسكرية المسموح لمصر وإسرائيل بالاحتفاظ بها، مع إنشاء قوة متعددة الجنسيات للإشراف على تنفيذ هذه الترتيبات.

أوضح التقرير أن مصر قد حصلت على تصاريح استثنائية من إسرائيل لإدخال قوات عسكرية لمواجهة التهديدات الأمنية، ولكن هذه التصاريح تحولت إلى وضع دائم. وأكد بريك أن الجيش المصري يعبر مرحلة تحديث متسارعة، مما يجعله الأقوى في الشرق الأوسط.

كما أشار إلى أن التحالف الاستراتيجي بين مصر وتركيا يستند إلى تعاون عسكري وصناعات أمنية، مما يثير القلق في تل أبيب. حذر بريك من أن القيادة الإسرائيلية لا تزال تعيش في وهم أن السلام مع مصر سيستمر إلى الأبد.

وفي ردود الأفعال، علق الخبير الاستراتيجي المصري محمود محيى على تصريحات بريك، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الإسرائيلية تعود جذورها إلى اتفاق السلام التاريخي عام 1979. وأوضح أن تل أبيب تميل إلى تضخيم التهديدات لأغراض داخلية وإقليمية، مما يؤدي إلى تبرير زيادة الميزانيات العسكرية.

وأضاف محيى أن المناورات العسكرية المصرية تمثل حقًا سياديًا لمصر، وأنها تجري وفقًا لبنود اتفاق كامب ديفيد. وأكد أن التنسيق بين الجانبين يعكس الطابع الروتيني لهذه الأنشطة. وأشار إلى أن التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية غالبًا ما تتجاهل الحقائق، حيث أن إسرائيل نفسها كانت قد منحت موافقات استثنائية لمصر.

اختتم محيى حديثه بالتأكيد على أهمية الفهم الدقيق للعلاقات المصرية الإسرائيلية، محذرًا من أن المبالغة في تصوير التهديدات قد تؤدي إلى تصعيد غير مبرر يضر بمصالح جميع الأطراف.

تصميم و تطوير