مختصان: التوجه الحكومي لتعديل التشريعات يستهدف تغليظ العقوبات ولا مانع منه
أكد مختصان قانونيان أن التشريعات الأردنية الحالية تغطي جرائم التطرف والإرهاب. مشيرين إلى أن التوجه الحكومي لتعديل التشريعات يمثل تعديلا نوعيا يستهدف تغليظ العقوبات.
وأضافا في حديثهما لبرنامج "صوت المملكة" أن قانون العقوبات وقانون منع الإرهاب يتضمنان عقوبات كافية. إلا أنه لا مانع من توجه الدولة نحو تغليظ العقوبات.
قرر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم الأحد. برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسان. البدء بتعديل حزمة من القوانين ذات العلاقة بقضايا الإرهاب؛ لتغليط العقوبات على مرتكبي جرائم الإرهاب؛ تحقيقا للأمن الوطني والسلم الأهلي والمجتمعي.
وبموجب التعديلات. ستتم مضاعفة الحد الأدنى للعقوبات في قضايا الإرهاب الواردة في قانون منع الإرهاب من 5 سنوات إلى 10 سنوات. ومن 10 سنوات إلى 15 سنة في بعض الحالات. وتصل هذه العقوبات إلى الإعدام.
كما سيتم جمع مدد العقوبات للمحكومين على قضايا الإرهاب في حال تعددها. بحيث تحسب مدة كل جريمة على حدة. وعدم الاكتفاء بالعقوبة الأعلى كما هو معمول به حاليا؛ وذلك لغايات تحقيق الردع العام والخاص.
وستشمل التعديلات. تعديل سنة الحبس للمحكومين بقضايا الإرهاب بحيث تصبح 12 شهرا بدل 9 شهور. وذلك بحرمانهم من الاستفادة من أحكام المادة 34 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل التي تتيح الإفراج عنهم قبل انتهاء مدة الحكم في حال قضى ثلاثة أرباع محكوميته؛ نظرا لخطورة هذه الجرائم والأفعال وطبيعتها الخاصة. وما تنطوي عليه من تهديد للأمن الوطني والسلم المجتمع.
وفي السياق ذاته. قررت الحكومة اعتبارا من اليوم. منع المحكومين الحاليين في قضايا الإرهاب من الاستثناء الممنوح لحسن السلوك. بحيث تحتسب مدة سنة الحبس لهم 12 شهرا وليس 9 شهور لحين استكمال تعديل القانون.
وسيتم بموجب التعديلات فرض تدابير احترازية إلزامية على المحكومين بقضايا إرهابية بعد انتهاء فترات أحكامهم. تضمن بقاءهم تحت منظومة أمنية مشددة للمدة التي تراها المحكمة مناسبة. وبوسائل وأدوات تقررها المحكمة مثل: الرقابة الإلكترونية. والتتبع الدقيق. وفرض الإقامة الجبرية وغيرها من الأدوات الأخرى؛ لحماية المجتمع من مخاطر جديدة قد يشكلها هؤلاء على الأمن والسلم المجتمعي.
رئيس ديوان التشريع والرأي الأسبق نوفان العجارمة. قال إن التشريعات الأردنية الحالية تغطي جرائم التطرف والإرهاب. ولا تعاني نقصا تشريعيا في هذا المجال. مشيرا إلى أن التوجه الحكومي لتعديل التشريعات يمثل تعديلا نوعيا يستهدف تغليظ العقوبات.
وأضاف العجارمة أن التعديلات المرتقبة تتضمن رفع الحدين الأدنى والأعلى للعقوبات. والتوسع في إمكانية جمع العقوبات في بعض الجرائم التي تمس أمن المجتمع. بما قد يتيح تجاوز سقف العقوبات الحالي البالغ 20 أو 30 عاما. والوصول إلى مدد سجن طويلة قد تصل إلى 100 عام. كما هو معمول به في بعض دول العالم.
ووصف هذا التوجه بأنه محمود. مشددا على أهمية ألا تكون التعديلات مجرد ردة فعل أو إجراء متسرع. بل أن تستند إلى دراسة معمقة. وأن تشمل إشراك الجهات المعنية التي تتعامل مباشرة مع هذا النوع من الجرائم.
وأكد ضرورة إشراك العاملين في القضاء العسكري ومحكمة أمن الدولة ونيابة أمن الدولة والقضاء النظامي في صياغة التعديلات. لضمان شموليتها وعدم الحاجة إلى تعديلها مجددا بعد فترة قصيرة.
وأعرب العجارمة عن تأييده توجه مجلس الوزراء لتغليظ العقوبات. لكنه أشار إلى أن مكافحة الجريمة لا تقتصر على تشديد العقوبات. بل تتطلب معالجة أسبابها وجذورها والعوامل المؤدية إلى ارتكابها.
وبين أن تشديد العقوبات. رغم أهميته. لا يشكل حلا منفردا. مستشهدا بارتكاب بعض الأشخاص جرائم رغم وجود عقوبة الإعدام. ما يستدعي التركيز على دوافع الجريمة وأسبابها للحد منها ومكافحتها في المجتمع.
من جانبه. قال رئيس محكمة أمن الدولة الأسبق فواز البقور إن مشروع التعديلات التشريعية المتعلقة بجرائم الإرهاب يتضمن توجهين رئيسيين. أولهما تغليظ العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم. والثاني منع تكرار ارتكابها من قبل المحكومين بعد الإفراج عنهم.
وأضاف البقور أن قانون العقوبات وقانون منع الإرهاب يتضمنان عقوبات كافية. إلا أن توجه الدولة نحو تغليظ العقوبات لا مانع منه. نظرا لخطورة هذه الجرائم وانعكاساتها على المجتمع بأكمله. وليس على أفراد بعينهم.
وأعرب عن تأييده تغليظ العقوبات. مشيرا إلى أن بعض القضايا الإرهابية أظهرت عودة بعض المحكومين إلى ارتكاب جرائم بعد الإفراج عنهم. رغم قضائهم سنوات في السجن.
وبين أن أحد المحكومين في إحدى تلك القضايا أمضى نحو 7 سنوات في السجن. فيما أمضى آخر 9 سنوات. إلا أنهما لم يخضعا لإصلاح فعلي. وعادا إلى تنفيذ أعمال إرهابية بعد فترة قصيرة من الإفراج عنهما.
ودعا البقور إلى تضمين قانون منع الإرهاب تعديلات تتيح وضع آلية مؤسسية لتقييم المحكومين بجرائم الإرهاب قبل الإفراج عنهم. من خلال تمكين الجهات المعنية. بما فيها المحاكم ومراكز الإصلاح والتأهيل والأجهزة الأمنية. من تقييم مدى تغير أفكارهم وسلوكهم. والتحقق من عدم استمرار خطورتهم على المجتمع.
وأكد أهمية أن يستند قرار الإفراج إلى معلومات كافية ويقينية حول مدى تغير سلوك المحكوم. مشيرا إلى أن هذا التقييم لا يمكن أن يتحقق خلال يوم أو يومين. بل يتطلب متابعة مستمرة وجمع المعلومات من مصادر متعددة. بما يضمن تقدير احتمالية عودته إلى ارتكاب الجرائم.
وشدد البقور على أن العقوبة لا تستهدف الردع فقط. بل يعد الإصلاح أحد أهدافها الأساسية. لافتا إلى وجود أشخاص أدينوا في قضايا إرهابية. ثم تغيرت أفكارهم وسلوكياتهم. ويعملون حاليا في بعض مؤسسات الدولة.
وقال البقور إن التعامل مع مرتكبي جرائم الإرهاب يجب أن يجمع بين الردع والإصلاح. مع ضرورة عدم الإفراج عن أي شخص ما لم تتوافر قناعة قائمة على درجة عالية من اليقين بأنه لم يعد يشكل خطرا على المجتمع.
وأشار إلى أهمية الاستعانة بالجهات الأمنية ومراكز الإصلاح والتأهيل. إلى جانب المختصين في الطب النفسي وعلم السلوك. لتقييم المحكومين ومتابعة مدى تغير أفكارهم وسلوكياتهم قبل اتخاذ قرار الإفراج عنهم.
