الملك: الأطماع التوسعية الإسرائيلية تبقى أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها
قال جلالة الملك عبدالله الثاني. الاثنين. إنه لا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه.
وأضاف جلالة الملك. خلال إلقائه خطاب العرش السامي. مفتتحا الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين. أنه رغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية. تستمر الكارثة في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس.
وأشار إلى أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تبقى أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها.
وتاليا نص الكلمة كاملة:
افتتح جلالة الملك عبدﷲ الثاني. اليوم الاثنين. أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين.
وألقى جلالة الملك خطاب العرش السامي. وفيما يلي نصه:
"بسم ﷲ الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين.
حضرات الأعيان.
حضرات النواب.
السلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته. وبعد:
فباسم ﷲ وعلى بركة ﷲ نفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين.
قبل أيام. امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا وعزيمة شعبنا. ولكننا سنكون لها بالمرصاد. ولن نسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته. فهؤلاء ليسوا منا.. هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة.. وخانوا هذه الأسرة.. فلا مكان لهم بيننا.. لا اليوم ولا غدا.
إن دماء شهداء الكرك عهد في أعناقنا. وأدعوكم للوقوف دقيقة صمت على أرواحهم.
حضرات الأعيان.
حضرات النواب.
الأردن كان وسيبقى عصيا على كل معتد غاشم. ومهيبا في وجه كل متغافل عن تاريخ هذا الوطن.
هذه الأرض المباركة يحميها جند أشاوس لا تغفل أعينهم لينام أهلهم مطمئنين... أبناء جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم فأقسموا أن يظل سياج الأردن منيعا وعلمه مرفوعا ساميا شامخا.
فقوة الأردن في شعب إن اشتدت الخطوب. ازداد تماسكا وبصيرة وحكمة.
ولا يزال رهاني على الأردني.
على وعيه حين تلتبس الطرق.
وعلى حكمته حين تعلو الانفعالات.
وعلى إخلاصه ووفائه حينما تشتد المحن.
حضرات الأعيان.
حضرات النواب.
الحضور الكرام.
ما زلنا ثابتين على موقفنا. متمسكين بعروبتنا وبالدفاع عن قضايا أمتنا - كما كان أبي من قبلي وسيكون ابني من بعدي - لتبقى الكلمة العربية الموحدة - وإن بدت بعيدة - مرادنا وهدفنا.
ونؤكد مرارا وتكرارا ألا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا. دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه. ورغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية. تستمر الكارثة الإنسانية في غزة. وتستمر الاعتداءات المتوالية في الضفة الغربية والقدس. وتبقى الأطماع التوسعية الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها.
لكن الشعوب لن تنسى.
فمن ظن أن الطغيان يمنح الشرعية.. واهم.
ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة.. واهم.
ومن ظن أن الأردني يتراجع عن مبادئه.. أيضا واهم.
حضرات الأعيان.
حضرات النواب.
إن مجلسكم الكريم هو ركن أساس ومقدم في الحياة السياسية. فالأمة مصدر السلطات ومنبع قوتها. وبالتمسك بهذا المبدأ تكون جبهتنا الداخلية منيعة ومصانة. فالأردن القوي هو الأقدر على الدفاع عن مصالحه وعن قضايا أمته. ليكون ناهضا بمسؤولياته وسندا لإخوته.
وحري بمجلسكم أن يكون صوتا للوطن. وحارسا للمصلحة العامة. ورقيبا على الأداء الحكومي. واضعا مصلحة الأردنيين أولا. إن اختلافكم في الرأي قوة. طالما كانت مصلحة الأردن هي الغاية.
فالأردنيون لا ينظرون إلى ما يصدر عن هذه القبة من قوانين فقط. بل إلى ما يصدر عنها من سلوك وخطاب.
الحضور الكرام.
ومن هذا المنبر أخاطبكم لأؤكد لكم. كما أكدت على الدوام. أن مصلحة الأردني يجب أن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه. فالتنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في معيشته. وفرصه. وتعليمه. وعلاجه. ومستقبل أبنائه.
واليوم نسير على درب التحديث الاقتصادي. فلقد بدأ العمل على عدد من المشاريع الكبرى الطموحة التي تسعى إلى رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز منعته والبناء على دور الأردن المحوري في الإقليم. وأدعو الحكومة للعمل على التسريع في إنجازها.
المياه. المياه. المياه!
أمننا المائي أولوية وطنية. ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف. فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه.
وهنا أوجه الحكومة بالاستمرار بمشاريع الأمن المائي. والعمل على وضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن. بما يضمن استدامتها وحقوق الأجيال القادمة.
حضرات الأعيان.
حضرات النواب.
الحضور الكرام.
لا مكان في بلدنا وبيننا لمن يظن أن الوظيفة العامة هي تشريف يرفّعه عن العمل أو خدمة الناس.
ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان. فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمان على كل شيء.
القانون لا يعرف اسما. ولا منصبا. ولا نفوذا.
أيها الأردنيون.. شعبي وسندي.
إن التداول بالشأن العام حق مشروع لكم يصونه الدستور ويحميه. فصدر هذا الوطن وصدرنا رحب أمام كل رأي.. مخلص ومسؤول. ومن أحب الأردن حفظ له جميل العطاء وكرامة الكلمة وأدب الاختلاف.
وأنتم موضع ثقتي. وأهلي وعشيرتي أمانة في عنقي. وأعتمد. بعد ﷲ. على برّكم بهذه الأرض. فيبقى الأردن عزيزا كبير القدر والمقدار.
والسلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته."
ولدى وصول جلالة الملك إلى باحة مجلس الأمة. يرافقه سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني ولي العهد. أطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة تحية لجلالته. وعزفت موسيقات القوات المسلحة السلام الملكي. ثم استعرض جلالة الملك حرس الشرف الذي اصطف لتحيته.
وكان في استقبال جلالته لدى وصوله رؤساء السلطات. وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين.
وحضر الافتتاح جلالة الملكة رانيا العبدﷲ. وسمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني ولي العهد. وسمو الأمير هاشم بن عبدﷲ الثاني. وعدد من أصحاب السمو الأمراء والأميرات. والسادة الأشراف. وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وأعضاء من السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي.
المملكة
