اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

اقتصاد السلع الميتة.. كيف تتحول البضائع غير المبيعة إلى خسائر بمليارات الدولارات

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن جانب خفي ومظلم في دورة الإنتاج العالمي، حيث تواجه الشركات تحديات كبرى في إدارة السلع التي لا تجد طريقها إلى المستهلك. وأظهرت البيانات أن التخفيضات الموسمية التي تصل إلى 70% ليست مجرد عروض ترويجية، بل هي محاولات يائسة لتصريف مخزون تراكم في المستودعات وبات يشكل عبئا ماليا متزايدا.

وأوضح خبراء الاقتصاد أن السلعة غير المبيعة تتحول بمرور الوقت إلى أصل ميت يستنزف السيولة النقدية، مبينا أن تكاليف الاحتفاظ بالمخزون، والتي تشمل التأمين والمناولة ومخاطر التقادم، قد توازي في أحيان كثيرة قيمة السلعة نفسها. وأضافت التحليلات أن الشركات التي تفشل في التنبؤ بدقة بحجم الطلب تجد نفسها أمام خيارات محدودة، تتراوح بين إعادة البيع في أسواق ثانوية أو اللجوء إلى الإتلاف النهائي.

وكشفت الأرقام عن حجم هائل لهذه الظاهرة، حيث يقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة تكلفة الهدر الغذائي العالمي بنحو تريليون دولار سنويا. وأظهرت مؤشرات أخرى في قطاع الملابس أن ما بين 4% و9% من المنتجات النسيجية في السوق الأوروبية يتم إتلافها قبل أن تصل إلى يد المستهلك، بينما بلغت قيمة المرتجعات في الولايات المتحدة وحدها مئات المليارات من الدولارات خلال العامين الماضيين.

وقال محللون إن التشريعات الجديدة، مثل تلك التي بدأ الاتحاد الاوروبي تطبيقها في يوليو 2026، تهدف إلى فرض قيود صارمة على إتلاف الملابس غير المبيعة، مما يجبر الشركات على تبني نموذج الإنتاج المرن والتحول نحو الاقتصاد الدائري. وأضاف هؤلاء أن الشركات باتت ملزمة الآن بالإفصاح عن كميات السلع التي تتخلص منها، وهو ما يشكل ضغطا إضافيا لتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.

وبينت الدراسات أن استعادة القيمة من السلع الميتة تتطلب استراتيجيات متقدمة، مثل تحليل البيانات للتنبؤ بالطلب بدقة، والتصنيع على دفعات صغيرة لتجنب الفائض. وأظهرت الممارسات التجارية الناجحة أن الشركات التي تدمج التكنولوجيا في إدارة المخزون وتفتح قنوات لإعادة التدوير أو التبرع بالمنتجات الفائضة، هي الأكثر قدرة على تقليل الخسائر النهائية.

وأوضح الخبراء في ختام رؤيتهم أن التحدي الاقتصادي لا يكمن فقط في التخلص من المنتج، بل في الفاقد البيئي والمالي الذي يرافق دورة حياته بالكامل، مؤكدين أن مستقبل التجزئة يعتمد بشكل جذري على قدرة الشركات على موازنة الإنتاج مع الطلب الحقيقي بعيدا عن التضخم في سلاسل الإمداد.

تصميم و تطوير