اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تهجير قسري في الخليل يعيد مشاهد النكبة ومخاوف من تغيير الواقع الميداني

{title}
أخبار دقيقة -

تستحضر مدينة الخليل اليوم فصولا مؤلمة من ذاكرة التغريبة الفلسطينية، حيث تعيد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المشددة إلى الأذهان مشاهد التهجير القسري التي شهدها الشعب الفلسطيني في مراحل سابقة. وكشفت التقارير الميدانية عن إجبار قوات الاحتلال لعشرات العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، وسط حالة من الترقب والمخاوف بشأن مستقبل الوجود السكاني في المدينة.

وأوضح نادي الأسير الفلسطيني في تقرير له أن حملة الاعتقالات والمداهمات في الخليل طالت نحو 47 فلسطينيا منذ يوم الجمعة، مبينا أن الإجراءات العسكرية أدت إلى ترحيل نحو 293 أسرة فلسطينية يبلغ قوامها قرابة 2200 فرد. وأضاف التقرير أن هذه العمليات تزامنت مع فرض طوق أمني مشدد وإغلاق كامل لمداخل المدينة والقرى المحيطة بها، مما أثر على حياة ما يقرب من 900 ألف مواطن في المحافظة.

وبينت المعطيات الميدانية أن هذه التطورات جاءت عقب حادثة إطلاق نار وقعت على حاجز عسكري شمال غربي الخليل، مما دفع سلطات الاحتلال إلى تحويل المدينة إلى ثكنة عسكرية وتكثيف عمليات التفتيش والاحتجاز. وأظهرت الصور والشهادات الواردة من المنطقة اضطرار العديد من العائلات لمغادرة منازلها دون التمكن من حمل مقتنياتها الأساسية، وهو ما وصفه ناشطون بأنه عقاب جماعي يهدف إلى فرض وقائع ديموغرافية جديدة على الأرض.

وقال مراقبون إن التوسع في سياسة التهجير القسري وتحويل المباني السكنية إلى نقاط عسكرية يعكس مخططا أوسع يهدد استقرار السكان ويسعى إلى تقويض الروابط الاجتماعية في الضفة الغربية. وأضاف الناشطون أن ما يجري في الخليل يتجاوز كونه إجراء أمنيا مؤقتا، ليصل إلى كونه استهدافا مباشرا للحق في السكن والاستقرار، مطالبين المجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للمدنيين العزل.

وأكدت تقارير حقوقية أن استمرار هذه الممارسات يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من حدة التوتر في ظل الظروف الراهنة. وأوضحت أن الاكتفاء ببيانات الإدانة الدولية لم يعد كافيا أمام حجم الانتهاكات التي تطال حق العائلات في البقاء في منازلها، مشددة على ضرورة تفعيل القوانين الدولية التي تحظر النقل القسري للسكان في الأراضي المحتلة لضمان عدم تكرار فصول التغريبة التي لا تزال جروحها حاضرة في الوجدان الفلسطيني.

تصميم و تطوير