مخطط النجوم السبع واعادة رسم جغرافيا الضفة الغربية
كشفت التطورات الميدانية الاخيرة في الخليل عن ابعاد استراتيجية تتجاوز في جوهرها مجرد الرد على العمليات العسكرية لتصل الى محاولة جذرية لاعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية. واظهرت المعطيات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يعمل على تنفيذ سلسلة من عمليات الاخلاء والهدم وفرض قيود مشددة على الحركة، مما يثير مخاوف حقيقية من تحول هذه الاجراءات الى حلقة مركزية في مشروع تقطيع اوصال الضفة الغربية.
قال خبراء عسكريون ان التصعيد الذي بدأ عند حاجز فرش الهوى وتوسع ليشمل اقتحامات واعتقالات في جنين وطولكرم ونابلس، يعكس تحولا من العمليات الامنية الموضعية الى استراتيجية شاملة. واضاف هؤلاء ان الانذارات بالاخلاء التي تلقاها مئات العائلات في مناطق الخليل، تتزامن مع مناورات عسكرية واسعة النطاق، مما يشير الى وجود خطة ممنهجة لاحكام السيطرة الامنية الكاملة.
مبينا ان مشروع النجوم السبع الذي صاغه سابقا ارييل شارون عاد ليحتل واجهة المشهد العسكري، اوضح المحللون ان الهدف هو خلق تكتلات استيطانية تحيط بالتجمعات الفلسطينية وتفصلها عن بعضها البعض. واشاروا الى ان التحكم بالطرق الحيوية مثل الطريق رقم 60 والطريق رقم 35 اصبح جزءا لا يتجزأ من عملية التقطيع العرضي والطولي للاراضي الفلسطينية.
موضحا ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لتطبيق صيغة موسعة لما يعرف بمشروع الون، كشف الخبراء ان الهدف النهائي هو فرض سيطرة اقتصادية وامنية مطلقة على كامل مساحة الضفة. واكدوا ان هذه الاستراتيجية التي تعتمد على قضم الاراضي تدريجيا تهدف الى تقويض اي فرص مستقبلية لحل الدولتين عبر عزل المدن الفلسطينية وتحويلها الى جزر معزولة.
واختتم المحللون بالقول ان الاستعدادات العسكرية المتمثلة في انشاء فرق جديدة وتكثيف المناورات، تشير الى استعداد اسرائيلي لفرض واقع جديد يتجاوز الحدود التقليدية للعمليات العسكرية، معتبرين ان ما يجري هو تنفيذ فعلي لسياسة استراتيجية طويلة الامد تهدف الى تغيير الخريطة السياسية للضفة الغربية بشكل دائم.
