اقتصاد فرنسا يواجه خطر الانكماش وسط ضغوط الوقود وتراجع ثقة المستهلكين
كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تزايد حدة الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الفرنسي في ظل ارتفاع قياسي في اسعار الوقود وتراجع لافت في مؤشرات ثقة المستهلكين. واظهرت تقارير المعهد الوطني للاحصاء ان مستويات الثقة لا تزال دون متوسطها طويل الاجل مما يعكس قلق الاسر من استمرار التضخم وتاثيره المباشر على قدرتها الشرائية في وقت يقترب فيه النمو الاقتصادي من حالة الركود.
واوضح محللون ان قدرة الحكومة الفرنسية على التدخل باتت محدودة للغاية نتيجة الضغوط المتزايدة على المالية العامة وارتفاع تكاليف الاقتراض. وبينت المعطيات ان قطاعات التجزئة والبناء تعاني من ضعف واضح في الطلب وسط حذر المستهلكين وتزايد المخاوف من تباطؤ النشاط في الربع الحالي.
واضافت المؤشرات ان ازمة الثقة امتدت لتطال اسواق السندات حيث ارتفعت علاوة المخاطر على الدين الفرنسي مقارنة بنظيره الالماني الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة. وقال مراقبون ان هذا الوضع يضع الحكومة امام تحديات صعبة في اعداد الموازنة العامة مع الالتزام بتوصيات الاتحاد الاوروبي بشأن الانفاق العام.
واشار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في سياق متصل الى ضرورة توجيه الدعم للفئات الاكثر احتياجا بدلا من التوسع في خفض الضرائب بشكل شامل. مبينا ان التحركات الحكومية تركز حاليا على التنسيق الدولي لزيادة امدادات الطاقة وتخفيف القواعد التنظيمية لتعزيز استقرار السوق.
وخلصت التحليلات الى ان الاقتصاد الفرنسي يعيش حلقة ضاغطة تجمع بين تكاليف الطاقة المرتفعة وضعف الطلب المحلي. ورغم وجود بارقة امل في قطاع الخدمات الذي شهد تعافيا مفاجئا ونموا في نشاط القطاع الخاص الا ان المخاطر المرتبطة بالدين العام وازمة الطاقة تظل عوامل اساسية تهدد استقرار الافاق الاقتصادية في المرحلة المقبلة.
