قفزة قياسية في عوائد السندات الامريكية تثير مخاوف الاسواق العالمية
سجلت عوائد سندات الخزانة الامريكية صعودا لافتا لتصل الى مستويات قياسية لم تشهدها منذ نحو عقدين من الزمن، وهو ما القى بظلاله السلبية على اداء البورصات العالمية. واظهرت بيانات اقتصادية حديثة تسارعا في نشاط الاعمال الامريكي خلال سبتمبر الحالي، الامر الذي دفع المستثمرين الى اعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل مساعيه المستمرة لكبح جماح التضخم.
كشفت بيانات صادرة عن ستاندرد اند بورز غلوبال ان مؤشر مديري المشتريات المركب الامريكي قفز الى 58.4 نقطة، مسجلا اعلى مستوى له منذ يوليو 2021. واضاف التقرير ان هذا النمو جاء مدعوما بزيادة الطلبات الجديدة وقوة قطاع الخدمات، اضافة الى تسارع وتيرة التوظيف في المصانع، مما عزز من احتمالات استمرار البنك المركزي الامريكي في نهج التشديد النقدي ورفع اسعار الفائدة.
اوضح محللون ان التوقعات برفع الفائدة في الشهر المقبل ارتفعت بشكل ملحوظ لتصل الى نحو 73%، مما انعكس مباشرة على اسواق السندات. وقال مايكل بار عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ان البنك اتخذ خطوات جوهرية لاعادة ضبط تكاليف الاقتراض، مبينا ان الحاجة الى زيادات اضافية تظل قائمة للسيطرة على معدلات التضخم التي لا تزال تتجاوز المستهدف البالغ 2%.
شهدت الاسواق المالية تراجعا جماعيا، حيث انخفض مؤشر داو جونز وستاندرد اند بورز 500 وناسداك، متأثرة بارتفاع عوائد السندات التي تزيد من تكاليف الاقتراض على الشركات والاسر وتضغط على تقييمات الاسهم. وذكرت تقارير اقتصادية ان مؤشر ستوكس 600 الاوروبي ومؤشر ام اس سي اي للاسهم العالمية لحقا بهذا المسار الهبوطي بعد فترة من المكاسب.
شهدت اسواق الطاقة والعملات تقلبات حادة، اذ ارتفعت اسعار النفط مدفوعة بحالة عدم اليقين الجيوسياسي، بينما عزز الدولار من مكاسبه امام اليورو والين. واشار مراقبون الى ان الذهب تأثر سلبا بقوة العملة الامريكية وارتفاع عوائد السندات، مما ادى الى تراجعه في المعاملات الفورية، في وقت تترقب فيه الاسواق اي تطورات جديدة قد تؤثر على مسار الاقتصاد العالمي.
