قصة حركة احتلوا وول ستريت وكيف غيرت مفهوم التفاوت الاقتصادي عالميا
شكلت حركة احتلوا وول ستريت منعطفا مفصليا في تاريخ الاحتجاجات الشعبية المعاصرة التي انطلقت من قلب المركز المالي العالمي في نيويورك لتتحول الى ظاهرة دولية عابرة للحدود. كشفت الاحداث التاريخية ان شرارة الانطلاق جاءت في اعقاب حالة من الاحباط العام جراء التفاوت الطبقي الحاد والازمات المالية التي عصفت بالاقتصاد العالمي مما دفع الاف المحتجين لاتخاذ حديقة زوكوتي مقرا لاعتصامهم المفتوح.
اوضح مراقبون ان الحركة اعتمدت على هيكل تنظيمي افقي خال من القيادة التقليدية حيث قال المشاركون ان القرارات كانت تتخذ عبر جمعيات عامة تتيح للجميع حق التعبير والمشاركة في التنسيق الميداني. اضافت التقارير ان الشعار الاشهر نحن الـ 99 في المئة نجح في حشد الجماهير حول قضية مركزية تتعلق بتركز الثروة في يد فئة ضئيلة من السكان بينما تعاني الاغلبية الساحقة من صعوبات معيشية متزايدة.
بينت الحركة في مطالبها ضرورة فرض ما عرف بضريبة روبن هود على المعاملات البنكية لضمان اعادة توزيع اكثر عدالة للثروة. اشارت التحليلات الى ان هذه المطالب لم تقتصر على الجانب المالي بل امتدت لتشمل انتقادات حادة لنفوذ الشركات الكبرى في السياسة واجراءات التقشف التي فرضتها الحكومات في اعقاب الازمات.
اظهرت البيانات ان الزخم الذي اكتسبته الاحتجاجات ادى الى انتقالها لاكثر من 90 مدينة امريكية و951 مدينة حول العالم في مشهد غير مسبوق من التضامن الدولي. قال خبراء ان تفكيك المخيمات بالقوة من قبل السلطات لم ينه الاثر الفكري للحركة بل ساهم في ترسيخ نقاشات سياسية واقتصادية حول ضرورة فرض ضرائب اعلى على الاثرياء وتحسين مستوى المعيشة للطبقات الوسطى والفقيرة.
ختمت الحركة مسارها الميداني بعد اشهر من الاعتصام المستمر لكنها تركت ارثا ممتدا في الخطاب السياسي المعاصر. اوضح المشاركون ان الانتقال الى الحرم الجامعي والمشاركة في اشتباكات سلمية مع مراكز النفوذ عزز من وعي الاجيال الجديدة بحقوقهم الاقتصادية وضرورة المساءلة المالية الشاملة.
