صيانة الهواتف في المغرب: قطاع واعد يحاكي التحول الرقمي وفرص عمل للشباب
يشهد قطاع صيانة الهواتف الذكية في المغرب تحولا جذريا يجعله أحد الروافد الحيوية في سوق العمل، حيث كشفت تقارير مهنية عن وجود آلاف المحلات التي تستوعب عشرات الالاف من الفنيين الشباب. اوضح الخبير الاقتصادي ياسين اعليا ان هذا النشاط لم يعد مجرد مهنة حرفية بسيطة، بل اصبح جزءا لا يتجزا من الاقتصاد الدائري الذي يساهم في تقليل النفايات الالكترونية عبر اطالة العمر التشغيلي للاجهزة.
قال رضوان الادريسي، رئيس الهيئة الحرفية الجهوية لاصلاح الالات والمحركات، ان الدار البيضاء وحدها تضم ما يقارب 10 الاف تقني متخصص، بينما تشير تقديرات وطنية الى وجود اكثر من 25 الف محل موزعة على مختلف المدن المغربية. اضاف الادريسي ان المسابقات المهنية الدولية التي تقام في المملكة، مثل بطولة سي جي سي موروكو، ساهمت بشكل كبير في نقل الخبرات التقنية الصينية والاجنبية الى الفنيين المحليين، مما رفع من كفاءة عمليات اللحام الدقيق وتشخيص اعطال اللوحات الام.
مبينا ان دخل الفني المتمكن قد يصل الى ارقام مشجعة تتراوح بين 10 الاف و12 الف درهم شهريا، مما يجعل هذه الحرفة وجهة مفضلة للكثير من الشباب الباحثين عن الاستقلال المادي. اشار عضو اللجنة المنظمة محمد عبد الفضل الى ان التكوين المكثف لمدة اربعة اشهر يعد كافيا لاكساب المتدرب المهارات الاساسية لدخول السوق، لافتا الى وجود فرص لدعم هؤلاء الشباب عبر مبادرات التنمية البشرية ونظام المقاول الذاتي.
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات ان عدد اشتراكات الهاتف المحمول في المغرب تجاوز 57 مليون اشتراك، وهو ما يفسر الطلب المتزايد على خدمات الصيانة. اوضح الخبير احمد ازيرار ان التحدي الاكبر يكمن في دمج هذا القطاع ضمن الاقتصاد المهيكل لضمان استدامته، مؤكدا ان التحول الرقمي يتطلب من العاملين في هذا المجال مواكبة التطورات التقنية المستمرة لضمان البقاء في سوق تنافسية.
