ازمة مضيق هرمز تضرب معيشة سكان بندر عباس وتلغي تسعير البضائع
كشفت الاوضاع الاقتصادية في مدينة بندر عباس الايرانية عن تداعيات عميقة لتوترات مضيق هرمز على الحياة اليومية للمواطنين. واظهرت المشاهد الميدانية ان السكان لم يعودوا يقيسون الازمات بعدد السفن العابرة فحسب بل اصبحوا يواجهون واقعا معيشيا قاسيا يتمثل في صيادين يقلصون ساعات عملهم وتجار عاجزين عن تسعير بضائعهم وامهاهات يؤجلن شراء مستلزمات المدارس بسبب تدهور قيمة العملة.
اوضح صيادون على رصيف بندر عباس ان ارتفاع تكاليف الوقود والمخاطر الامنية المحيطة بالممرات البحرية دفعتهم لتقليص فترات تواجدهم في المياه. واضاف هؤلاء ان القارب الصغير في هذه المدينة الحيوية صار يحمل نسخة مصغرة من الازمة الدولية الكبرى حيث تتداخل مخاطر الابحار مع ضغوط الانكماش الاقتصادي.
بين التاجر في سوق المدينة ان تحديد سعر ثابت للبضائع بات امرا مستحيلا في ظل تقلبات سعر الصرف. واشار الى انه يضطر احيانا لاخبار الزبائن بعدم معرفته بسعر السلعة لان تكلفتها تتغير قبل ان تصل الى رفوف العرض مما يجعل عملية البيع مغامرة غير محسوبة العواقب.
بينت التقارير الاقتصادية ان العقوبات والقيود على التحويلات المالية زادت من تعقيد عمليات الاستيراد. واكد خبراء ان ما يحتاجه القطاع الخاص ليس خفض سعر الصرف فحسب بل ايجاد مسار اقتصادي يمكن التنبؤ به لتمكين الشركات من اتخاذ قرارات تجارية سليمة في بيئة تتسم بالتضخم المرتفع.
كشفت احصاءات رسمية ان معدلات التضخم السنوي سجلت مستويات قياسية تجاوزت 69 بالمئة بينما ارتفعت اسعار المواد الغذائية بنسب مضاعفة. واضافت البيانات ان تراجع الريال امام الدولار جعل القدرة الشرائية للعائلات في مهب الريح حيث تضطر الامهات لتقليص قائمة مشتريات اطفالهن المدرسية نتيجة الغلاء الفاحش.
اوضح مراقبون ان الاقتصاد في بندر عباس لا ينهار بشكل مفاجئ بل يفقد ايقاعه الطبيعي تدريجيا. واشاروا الى ان استمرار حركة التجارة عبر المضيق يواجه صعوبات في التمويل وتوفير العملة الصعبة مما يضع المدينة التي تعتمد على البحر والتجارة في مواجهة مباشرة مع فاتورة التوترات الجيوسياسية التي يدفع ثمنها المواطن البسيط في نهاية المطاف.
